سورة الفجر
مكية . هي تسع وعشرون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
والفجر وليال عشر . والشفع والوتر . والليل إذا يسر . هل في ذلك قسم الذي حجر .
شرح
سورة الفجر
مكية . وهى تسع وعشرون آية
( بسم الله الرحمن الرحيم )
أقسم بالفجر كما أقسم بالصبح في قوله - والصبح إذا أسفر - والصبح إذا تنفس - وقيل بصلاة الفجر . وأراد
بالليالي العشر : عشر ذي الحجة . فإن قلت : فما بالها منكرة من بين ما أقسم به ؟ قلت : لأنها ليال مخصوصة من
بين جنس الليالي العشر بعض منها أو مخصوصة بفضيلة ليست لغيرها . فإن قلت : فهلا عرفت بلام العهد لأنها
ليال معلومة معهودة ؟ قلت : لو فعل ذلك لم تستقل بمعنى الفضيلة الذي في التنكير ، ولان الأحسن أن تكون
اللامات متجانسة ليكون الكلام أبعد من الألغاز والتعمية . وبالشفع والوتر : إما الأشياء كلها شفعها ووترها ،
وإما شفع هذه الليالي ووترها . ويجوز أن يكون شفعها يوم النحر ووترها يوم عرفة لأنه تاسع أيامها وذاك عاشرها .
وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فسرهما بذلك ، وقد أكثروا في الشفع والوتر حتى كادوا يستوعبون
أجناس ما يقعان فيه وذلك قليل الطائل جدير بالتلهي عنه . وبعد ما أقسم بالليالي المخصوصة أقسم بالليل على العموم
( إذا يسر ) إذا يمضى كقوله - والليل إذا أدبر - والليل إذا عسعس - وقرئ والوتر بفتح الواو وهما لغتان كالحبر
والحبر في العدد وفى الترة الكسر وحده . وقرئ الوتر بفتح الواو وكسر التاء رواها يونس عن أبي عمرو . وقرئ
والفجر والوتر ويسر بالتنوين وهو التنوين الذي يقع بدلا من حرف الاطلاق ، وعن ابن عباس : وليال عشر
بالإضافة ، يريد وليال أيام عشر ، وياء يسر تحذف في الدرج اكتفاء عنها بالكسرة وأما في الوقف فتحذف مع
الكسرة . وقيل معنى يسرى : يسرى فيه ( هل في ذلك ) أي فيما أقسمت به من هذه الأشياء ( قسم ) أي مقسم به
( لذي حجر ) يريد هل يحق عنده أن تعظم بالاقسام بها ، أو هل في إقسامي بها إقسام لذي حجر : أي هل هو قسم
عظيم يؤكد بمثله المقسم عليه . والحجر : العقل لأنه يحجر عن التهافت فيما لا ينبغي ، كما سمى عقلا ونهية لأنه يعقل
وينهى ، وحصاة من الاحصاء وهو الضبط . وقال الفراء : يقال إنه لذو حجر إذا كان قاهرا لنفسه ضابطا لها ،