تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
قالوا تلك إذا كرة خاسرة . فإنما هي زجرة واحدة . فإذا هم بالساهرة . هل أتاك حديث موسى . إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى . اذهب إلى فرعون إنه طغى . فقل هل لك إلى أن تزكى . وأهديك إلى ربك فتخشى .
شرح
الأكال في أسناخها والخط المحفور في الصخر . وقيل حافرة كما قيل - عيشة راضية - أي منسوبة إلى الحفر والرضا . أو كقولهم نهارك صائم ، ثم قيل لمن كان في أمر فخرج منه ثم عاد إليه : رجع إلى حافرته : أي إلى طريقته وحالته الأولى ، قال : أحافرة على صلع وشيب * معاذ الله من سفه وعار يريد أرجوعا إلى حافرة ، وقيل النقد عند الحافرة يريدون عند الحالة الأولى وهى الصفقة . وقرأ أبو حياة في الحفرة والحفرة بمعنى المحفورة ، يقال حفرت أسنانه فحفرت حفرا وهى حفرة ، وهذه القراءة دليل على أن الحافرة في أصل الكلمة بمعنى المحفورة . يقال نخر العظم فهو نخر وناخر كقولك طمع فهو طمع وطامع ، وفعل أبلغ من فاعل وقد قرئ بهما ، وهو البالي الأجوف الذي تمر فيه الريح فيسمع له نخير و ( إذا ) منصوب بمحذوف تقديره : أئذا كنا عظاما نرد ونبعث ( كرة خاسرة ) منسوبة إلى الخسران أو أو خاسر أصحابها ، والمعنى : أنها إن صحت فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها وهذا استهزاء منهم . فإن قلت : بم تعلق قوله ( فإنما هي زجرة واحدة ) ؟ قلت : بمحذوف معناه لا تستصعبوها فإنما هي زجرة واحدة : يعنى لا تحسبوا تلك الكرة صعبة على الله عز وجل ، فإنها سهلة هينة في قدرته ما هي إلا صيحة واحدة يريد النفخة الأولى ( فإذا هم ) أحياء على وجه الأرض بعد ما كانوا أمواتا في جوفها من قولهم زجر البعير إذا صاح عليه . والساهرة : الأرض البيضاء المستوية ، سميت بذلك لان السراب يجرى فيها ، من قولهم عين ساهرة جارية الماء وفي ضدها نائمة ، قال الأشعث بن قيس : وساهرة يضحى السراب مجللا * لأقطارها قد جبتها متلثما أو لان سالكها لا ينام خوف الهلكة . وعن قتادة : فإذا هم في جهنم ( اذهب ) على إرادة القول . وفى قراءة عبد الله أن اذهب لانفى النداء معنى القول : هل لك في كذا وهل لك إلى كذا كما تقول هل ترغب فيه وهل ترغب إليه ( إلى أن تزكى ) إلى أن تتطهر من الشرك . وقرأ أهل المدينة تزكى بالادغام ( وأهديك إلى ربك ) وأرشدك إلى معرفة الله وأنبهك عليه فتعرفه ( فتخشى ) لان الخشية لا تكون إلا بالمعرفة ، قال الله تعالى - إنما يخشى الله من عباده العلماء - أي العلماء به . وذكر الخشية لأنها ملاك الامر ، من خشي الله أتى منه كل خير ، ومن أمن اجترأ على كل شر ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام " من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل " بدأ مخاطبته بالاستفهام الذي معناه