تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا . ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا . إنا أنذركم عذابا قريبا . يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا . سورة والنازعات مكية . وهى خمس وأربعون آية بسم الله الرحمن الرحيم
شرح
هما شريطتان أن يكون المتكلم منهم مأذونا له في الكلام ، وأن يتكلم بالصواب فلا يشفع لغير مرتضى لقوله تعالى - ولا يشفعون إلا لمن ارتضى - ( المرء ) هو الكافر لقوله تعالى - إنا أنذرناكم عذابا قريبا - والكافر ظاهر وضع موضع الضمير لزيادة الذم ، ويعنى ( ما قدمت يداه ) من الشر كقوله - وذوقوا عذاب الحريق - ذلك بما قدمت أيديكم - ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق - ذلك بما قدمت يداك - بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين - و " ما " يجوز أن تكون استفهامية منصوبة بقدمت : أي ينظر أي شئ قدمت يداه وموصولة منصوبة بينظر ، يقال نظرته بمعنى نظرت إليه ، والراجع من الصلة محذوف ، وقيل المرء عام وخصص منه الكافر . وعن قتادة : هو المؤمن ( يا ليتني كنت ترابا ) في الدنيا لم أخلق ولم أكلف ، أو ليتني كنت ترابا في هذا اليوم فلم أبعث . وقيل يحشر الله الحيوان غير المكلف حتى يقتص للجماء من القرناء ثم يرده ترابا فيود الكافر حاله . وقيل الكافر إبليس يرى آدم وولده وثوابهم فيتمنى أن يكون الشئ الذي احتقره حين قال - خلقتني من نار وخلقته من طين - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة عم يتساءلون سقاه الله برد الشراب يوم القيامة " . سورة والمنازعات مكية . وهى خمس أو ست وأربعون آية ( بسم الله الرحمن الرحيم )