الذي هم فيه مختلفون . كلا سيعلمون . ثم كلا سيعلمون . ألم نجعل الأرض مهادا .
والجبال أوتادا . وخلقناكم أزواجا . وجعلنا نومكم سباتا . وجعلنا الليل لباسا .
وجعلنا النهار معاشا . وبنينا فوقكم سبعا شدادا . وجعلنا سراجا وهاجا .
شرح
قد زعمت أن الضمير في يستاءلون للكفار فما تصنع بقوله ( هم فيه مختلفون ) ؟ قلت : كان فيهم من يقطع القول بإنكار
البعث ومنهم من يشك . وقيل الضمير للمسلمين والكافرين جميعا وكانوا جميعا يسألون عنه ، أما المسلم فليزداد
خشية واستعدادا وأما الكافر فليزداد استهزاء . وقيل المتساءل عنه القرآن ، وقيل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم .
وقرئ يساءلون بالادغام وستعلمون بالتاء ( كلا ) ردع للمتسائلين هزؤا ، و ( سيعلمون ) وعيد لهم بأنهم سوف
يعلمون أن ما يتساءلون عنه ويضحكون منه حق لأنه وقع لا ريب فيه ، وتكرير الردع مع الوعيد تشديد في ذلك ،
ومعنى ( ثم ) الاشعار بأن الوعيد الثاني أبلغ من الأول وأشد . فإن قلت : كيف اتصل به قوله ( ألم نجعل الأرض
مهادا ) ؟ قلت : لما أنكروا البعث قيل لهم ألم يخلف من يضاف إليه البعث هذه الخلائق العجيبة الدالة على كمال
القدرة ؟ قما وجه إنكار قدرته على البعث وما هو إلا اختراع كهذه الاختراعات . أو قيل لهم : ألم يفعل هذه الأفعال
المتكاثرة والحكيم لا يفعل فعلا عبثا ، وما تنكرونه من البعث والجزاء مؤد إلى أنه عابث في كل ما فعل . مهادا فراشا .
وقرئ مهدا ، ومعناه أنها لهم كالمهد للصبي وهو ما يمهد له فينوم عليه تسمية للممهود بالمصدر كضرب الأمير أو
وصفت بالمصدر ، أو بمعنى ذات مهد : أي أرسيناها بالجبال كما يرسى البيت بالأوتاد ( سباتا ) موتا والمسبوت
الميت من السبت وهو القطع لأنه مقطوع عن الحركة ، والنوم أحد التوفيين وهو على بناء الأدواء . ولما جعل النوم
موتا جعل اليقظة معاشا : أي حياة في قوله - وجعلنا النهار معاشا - أي وقت معاش تستيقظون فيه وتتقلبون في
حوائجكم ومكاسبكم ، وقيل السبات الراحة ( لباسا ) يستركم عن العيون إذا أردتم هربا من عدو أو بياتا له أو
إخفاء مالا تحبون الاطلاع عليه من كثير من الأمور :
وكم لظلام الليل عندك من يد * تخبر أن المانوية تكذب
( سبعا ) سبع سماوات ( شدادا ) جمع شديدة يعنى محكمة قوية الخلق لا يؤثر فيها مرور الا زمان ( وهاجا )
متلألئا وقادا : يعنى الشمس وتوهجت النار إذا تلمظتا فتوهجت بضوئها وحرها . المعصرات : السحائب إذا
أعصرت : أي شارفت أن تعصرها الرياح فتمطر كقولك أجز الزرع : إذا حان له أن بجز ، ومنه أعصرت الجارية :
إذا دنت أن تحيض . وقرأ عكرمة بالمعصرات ، وفيه وجهان : أن تراد الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب ، وأن
تراد السحائب ، لأنه إذا كان الانزال منها فهو بها كما تقول : أعطى من يده درهما وأعطى بيده . وعن مجاهد :