فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين . فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين
وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم . وفى موسى إذ أرسلناه إلى فرعون
بسلطان مبين . فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون . فأخذناه وجنوده فنبذناهم
في اليم وهو مليم . وفى عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم . ما تذر من شئ
أتت عليه إلا جعلته كالرميم . وفى ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين . فعتوا
عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون . فما استطاعوا من قيام وما كانوا
منتصرين . وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين .
شرح
مسرفين كما سماهم عادين لإسرافهم وعدوانهم في عملهم حيث لم يقنعوا بما أبيح لهم . الضمير في ( فيها ) للقرية ولم
يجر لها ذلك لكونها معلومة ، وفى دليل على أن الإيمان والإسلام واحد وأنهما صفتا مدح . قيل هم لوط وابنتاه ،
وقيل كان لوط وأهل بيته الذين نجوا ثلاثة عشر . وعن قتادة : لو كان فيها أكثر من ذلك لأنجاهم ليعلموا أن
الإيمان محفوظ لا ضيعة على أهله عند الله ( آية ) علامة يعتبر بها الخائفون دون القاسية قلوبهم . قال ابن جريج :
هي صخر منضود فيها ، وقيل ماء أسود منتن ( وفى موسى ) عطف على وفى الأرض آيات أو على قوله - وتركنا
فيها آية - على معنى وجعلنا في موسى آية كقوله * علفتها تبنا وماء باردا * ( فتولى بركنه ) فازور وأعرض
كقوله - ونأى بجانبه - وقيل فتولى بما كان يتقوى به من جنوده وملكه ، وقرئ بركنه بضم الكاف ( وقال ساحر )
أي هو ساحر ( مليم ) آت بما يلام عليه من كفره وعناده ، والجملة مع الواو حال من الضمير في فأخذناه . فإن
قلت : كيف وصف نبي الله يونس صلوات الله عليه بما وصف به فرعون في قوله تعالى - فالتقمه الحوت وهو
مليم - ؟ قلت : موجبات اللوم تختلف وعلى حسب اختلافها تختلف مقادير اللوم ، فراكب الكبيرة ملوم على
مقدارها وكذلك مقترف الصغيرة ، ألا ترى إلى قوله تعالى - وعصوا رسله - وعصى آدم ربه - لأن الكبيرة والصغيرة
يجمعهما اسم العصيان كما يجمعهما اسم القبيح والسيئة ( العقيم ) التي لا خير فيها من إنشاء مطر أو إلقاح شجر وهى
ريح الهلاك . واختلف فيها ، فعن علي رضي الله عنه النكباء ، وعن ابن عباس الدبور ، وعن ابن المسيب الجنوب
الرميم كل ما رم : أي بلى وتفتت من عظم أو نبات أو غير ذلك ( حتى حين ) تفسيره قوله - تمتعوا في داركم ثلاثة
أيام - ( فعتوا عن أمر ربهم ) فاستكبروا عن امتثاله . وقرئ الصعقة وهى المرة من مصدر صعقتهم الصاعقة ،
والصاعقة النازلة نفسها ( وهم ينظرون ) كانت نهارا يعاينونها . وروى أن العمالقة كانوا معهم في الوادي ينظرون
إليهم وما ضرتهم ( فما استطاعوا من قيام ) كقوله تعالى - فأصبحوا في دارهم جاثمين - وقيل هو من قولهم ما يقوم
به إذا عجز عن دفعه ( منتصرين ) ممتنعين من العذاب ( وقوم ) قرئ بالجر على معنى وفى قوم نوح ، وتقويه
قراءة عبد الله وفى قوم نوح ، وبالنصب على معنى وأهلكنا قوم نوح لأن ما قبله يدل عليه أو واذكر قوم نوح