تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
وقرئ المتزمل على الأصل والمزمل بتخفيف الزاي وفتح الميم وكسرها على أنه اسم فاعل أو مفعول من زمله وهو الذي زمله غيره أو زمل نفسه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نائما بالليل متزملا في قطيفة ، فنبه ونودي بما يهجن إليه الحالة التي كان عليها من التزمل في قطيفته واستعداده للاستثقال في النوم كما يفعل من لا يهمه أمر ولا يعنيه شأن ، ألا ترى إلى قول ذي الرمة : وكائن تخطت ناقتي من مفازة * ومن نائم عن ليلها متزمل يريد الكسلان المتقاعس الذي لا ينهض في معاظم الأمور وكفايات الخطوب ولا يحمل نفسه المشاق والمتاعب ، ونحوه : فأتت به حوش الفؤاد مبطنا * سهدا إذا ما نام ليل الهوجل وفى أمثالهم : أوردها سعد وسعد مشتمل * ما هكذا تورد يا سعد الإبل فذمه بالاشتمال بكسائه وجعل ذلك خلاف الجلد والكيس ، وأمر بأن يختار على الهجود التهجد وعلى التزمل التشمر والتخفف للعبادة والمجاهدة في الله لا جرم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تشمر لذلك مع أصحابه حق التشمر ، وأقبلوا على إحياء لياليهم ورفضوا له الرقاد والدعة وتجاهدوا فيه حتى انتفخت أقدامهم واصفرت ألوانهم وظهرت السيمى في وجوههم وترامى أمرهم إلى حد رحمهم له ربهم فخفف عنهم . وقيل كان متزملا في مرط لعائشة يصلى ، فهو على هذا ليس بتهجين بل هو ثناء عليه وتحسين لحاله التي كان عليها ، وأمر بأن يدوم على ذلك ويواظب عليه . وعن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت ما كان تزميله ؟ قالت : كان مرطا طوله أربع عشرة ذراعا نصفه على وأنا نائمة ونصفه عليه وهو يصلى ، فسئلت ما كان ؟ قالت : والله ما كان خزا ولا قزا ولا مرعزى ولا إبريسما ولا صوفا ، كان سداه شعرا ولحمته وبرا . وقيل دخل على خديجة وقد جثت فرقا أول ما أتاه جبريل وبوادره ترعد فقال : زملوني زملوني ، وحسب أنه عرض له ، فبينا هو على ذلك إذ ناداه جبريل - يا أيها المزمل - وعن عكرمة : أن