تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا . إن ناشئة الليل هي أشد وطاء وأقوم قيلا . إن لك في النهار سبحا طويلا . واذكر اسم ربك .
شرح
وعن الحسن : ثقيل في الميزان ، وقيل ثقيل على المنافقين ، وقيل كلام له وزن ورجحان ليس بالسفساف ( ناشئة الليل ) النفس الناشئة بالليل التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة : أي تنهض وترتفع من نشأت السحابة إذا ارتفعت ونشأ من مكانه ونشز إذا نهض ، قال : نشأنا إلى خوص برى نيها السرى * وألصق منها مشرفات القماحد وقيام الليل على أن الناشئة مصدر من نشأ إذا قام ونهض على فاعلة كالعافية ، ويدل عليه ما روى عن عبيد ابن عمير قلت لعائشة : رجل قام من أول الليل أتقولين له قام ناشئة ؟ قالت لا ، إنما الناشئة القيام بعد النوم . ففسرت الناشئة بالقيام عن المضجع أو العبادة التي تنشأ بالليل : أي تحدث وترتفع . وقيل هي ساعات الليل كلها لأنها تحدث واحدة بعد أخرى ، وقيل الساعات الأول منه . وعن علي بن الحسين رضي الله عنهما أنه كان يصلى بين المغرب والعشاء ويقول : أما سمعتم قول الله تعالى - إن ناشئة الليل - هذه ناشئة الليل ( هي أشد وطاء ) هي خاصة دون ناشئة النهار أشد مواطأة يواطئ قلبها لسانها إن أردت النفس ، أو يواطئ فيها قلب القائم لسانه إن أردت القيام أو العبادة أو الساعات ، أو أشد موافقه لما يراد من الخشوع والاخلاص . وعن الحسن : أشد موافقة بين السر والعلانية لانقطاع رؤية الخلائق . وقرئ أشد وطأ بالفتح والكسر . والمعنى : أشد ثبات قدم وأبعد من الزلل أو أثقل وأغلظ على المصلى من صلاة النهار من قوله عليه الصلاة والسلام " اللهم اشدد وطأتك على مضر " ( وأقوم قيلا ) وأسد مقالا وأثبت قراءة لهدو الأصوات . وعن أنس رضي الله عنه أنه قرأ وأصوب قيلا ، فقيل له : يا أبا حمزة إنما هي وأقوم ، فقال : إن أقوم وأصوب وأهيأ واحد . وروى أبو زيد الأنصاري عن أبي سرار الغنوي أنه كان يقرأ فحاسوا بحاء غير معجمة ، فقيل له : إنما هو جاسوا بالجيم ، فقال : جاسوا وحاسوا واحد ( سبحا ) تصرفا وتقلبا في مهماتك وشواغلك ولا تفرغ إلا بالليل ، فعليك بمناجاة الله التي تقتضى فراغ البال وانتفاء الشواغل . وأما القراءة بالخاء فاستعارة من سبخ الصوف وهو نفشه ونشر أجزائه لانتشار الهم وتفرق القلب الشواغل ، كلفه قيام الليل ثم ذكر الحكمة فيما كلفه منه وهو أن الليل أعون على المواطأة وأسد للقراءة لهدو الرجل وخفوت الصوت ، وأنه أجمع للقلب وأضم لنشر الهم من النهار لأنه وقت تفرق الهموم وتوزع الخواطر والتقلب في حوائج المعاش والمعاد . وقيل فراغا وسعة لنومك وتصرفك في حوائجك . وقيل إن فاتك من الليل شئ فلك في النهار فراغ تقدر على تداركه فيه ( واذكر اسم ربك ) ودم على ذكره في ليلك ونهارك واحرص عليه ، وذكر الله يتناول كل ما كان من ذكر طيب تسبيح وتهليل وتكبير وتمجيد وتوحيد وصلاة وتلاوة قرآن