ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا . حتى إذا رأوا ما يوعدون
فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا . قل إن أدرى أقريب ما توعدون أم يجعل
له ربى أمدا . عالم الغيب فلا يظهر على غيبة أحدا . إلا من ارتضى من رسول
شرح
لقوله إليه وأن أبلغ رسالاته التي أرسلني بها من غير زيادة ولا نقصان . فإن قلت : ألا يقال بلغ عنه ، ومنه قوله
عليه الصلاة والسلام " بلغوا عنى بلغوا عنى " ؟ قلت : من ليست بصلة للتبليغ إنما هي بمنزلة من في قوله - براءة
من الله - بمعنى بلاغا كائنا من الله . وقرئ - فأن له نار جهنم - على فجزاؤه أن له نار جهنم كقوله - فأن لله خمسه -
أي فحكمه أن لله خمسه ، وقال ( خالدين ) حملا على معنى الجمع في من . فإن قلت : بم تعلق حتى وجعل ما بعده
غاية له ؟ قلت : بقوله - يكونون عليه بلدا - على أنهم يتظاهرون عليه بالعداوة ويستضعفون أنصاره ويستقلون
عددهم ( حتى إذا رأوا ما يو عدون ) من يوم بدر وإظهار الله له عليهم أو من يوم القيامة ( فسيعلمون ) حينئذ أنهم
( أضعف ناصرا وأقل عددا ) ويجوز أن يتعلق بمحذوف دلت عليه الحال من استضعاف الكفار له واستقلالهم
لعدده ، كأنه قال : لا يزالون على ما هم عليه حتى إذا رأوا ما يوعدون ، قال المشركون : متى يكون هذا الموعود ؟
إنكارا له ، فقيل ( قل ) إنه كائن لا ريب فيه فلا تنكروه ، فإن الله قد وعد ذلك وهو لا يخلف الميعاد . وأما وقته
فما أدرى متى يكون لان الله لم يبينه لما رأى في إخفاء وقته من المصلحة . فإن قلت : ما معنى قوله ( أم يجعل له
ربى أمدا ) والامد يكون قريبا وبعيدا ، ألا ترى إلى قوله - تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا - قلت : كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يستقرب الموعد فكأنه قال : ما أدرى أهو حال متوقع في كل ساعة أم مؤجل ضربت له
غاية ؟ أي هو ( عالم الغيب فلا يظهر ) فلا يطلع و ( من رسول ) تبيين لمن ارتضى يعنى أنه لا يطلع على الغيب إلا
المرتضى الذي هو مصطفى للنبوة خاصة لاكل مرتضى ، وفي هذا إبطال للكرامات لان الذين تضاف إليهم وإن
كانوا أولياء مرتضين فليسوا برسل ، وقد خص الله الرسل من بين المرتضين بالاطلاع على الغيب وإبطال الكهانة