تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا . ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شئ عددا . سورة المزمل مكية . وهى تسع عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها المزمل . قم الليل إلا قليلا .
شرح
والتنجيم لان أصحابهما أبعد شئ من الارتضاء وأدخله في السخط ( فإنه يسلك من بين يديه ) يدي من ارتضى للرسالة ( ومن خلفه رصدا ) حفظة من الملائكة يحفظونه من الشياطين يطردونهم عنه ويعصمونه من وساوسهم وتخاليطهم حتى يبلغ ما أوحى به إليه . وعن الضحاك " ما بعث نبي إلا ومعه ملائكة يحرسونه من الشياطين أن يتشبهوا بصورة الملك " ( ليعلم ) الله ) أن قد أبلغوا رسالات ربهم ) يعنى الأنبياء ، وحد أولا على اللفظ في قوله - من بين يديه ومن خلفه - ثم جمع على المعنى كقوله - فإن له نار جهنم خالدين - والمعنى : ليبلغوا رسالات ربهم كما هي محروسة من الزيادة والنقصان ، وذكر العلم كذكره في قوله تعالى - حتى نعلم المجاهدين - وقرئ ليعلم على البناء للمفعول ( وأحاط بما لديهم ) بما عند الرسل من الحكم والشرائع لا يفوته منها شئ ولا ينسى منها حرفا فهو مهيمن عليها حافظ لها ( وأحصى كل شئ عددا ) من القطر والرمل وورق الأشجار وزبد البحار ، فكيف لا يحيط بما عند الرسل من وحيه وكلامه ؟ وعددا حال : أي وضبط كل شئ معدودا محصورا أو مصدر في معنى إحصاء . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة الجن كان له بعدد كل جنى صدق صلى الله عليه وسلم وكذب به عتق رقبة " . سورة المزمل مكية . وهى تسع عشرة أو عشرون آية ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ( المزمل ) المتزمل وهو الذي تزمل في ثيابه : أي تلفف بها بإدغام التاء في الزاي ونحوه المدثر في المتدثر
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 173 | الزمخشري