سورة نوح
مكية . وهى تسع وعشرون آية
بسم الله الرحمن الرحيم .
إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم .
قال يا قوم إني لكم نذير مبين . أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون . يغفر لكم من
ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون .
قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا . فلم يزدهم دعائي إلا فرار . وإني كلما
شرح
سورة نوح
مكية . وهى تسع أو ثمان وعشرون آية
( بسم الله الرحمن الرحيم )
( أن أنذر ) أصله بأن أنذر فحذف الجار وأوصل الفعل وهى أن الناصية للفعل ، والمعنى : أرسلناه بأن قلنا
له أنذر : أي أرسلناه بالامر بالانذار . ويجوز أن تكون مفسرة لان الارسال فيه معنى القول ، وقرأ ابن مسعود
أنذر بغير أن على إرادة القول و ( أن اعبدوا ) نحو أن أنذر في الوجهين . فإن قلت : كيف قال ( ويؤخركم ) مع
إخباره بامتناع تأخير الاجل وهل هذا إلا تناقض ؟ قلت : قضى الله مثلا أن قوم نوح إن آمنوا عمرهم ألف سنة
وإن بقوا على كفرهم أهلكهم على رأس تسعمائة فقيل لهم آمنوا يؤخركم إلى أجل مسمى : أي إلى وقت سماه الله
وضربه أمدا تنتهون إليه لا تتجاوزونه وهو الوقت الأطول تمام الألف . ثم أخبر أنه إذا جاء ذلك الاجل الأمد
لا يؤخر كما يؤخر هذا الوقت ولم تكن لكم حيلة فبادروا في أوقات الاهمال والتأخير ( ليلا ونهارا ) دائبا من غير
فتور مستغرقا به الأوقات كلها ( فلم يزدهم دعائي ) جعل الدعاء فاعل زيادة الفرار ، والمعنى على أنهم ازدادوا عنده