المصلين . الذين هم على صلاتهم دائمون . والذين في أموالهم حق معلوم . للسائل
والمحروم والذين يصدقون بيوم الدين . والذين هم من عذاب ربهم مشفقون .
إن عذاب ربهم غير مأمون . والذين هم لفروجهم حافظون . إلا على أزواجهم أو
ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين . فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون .
والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون . والذين هم بشهاداتهم قائمون . والذين هم
على صلاتهم يحافظون . أولئك في جنات مكرمون . فمال الذين كفروا قبلك
شرح
غير اختياري كقوله تعالى - خلق الانسان من عجل - والدليل عليه أنه حين كان في البطن والمهد لم يكن به هلع ،
ولأنه ذم والله لا يذم فعله ، والدليل عليه استثناء المؤمنين الذين جاهدوا أنفسهم وحملوها على المكاره وظلفوهم عن
الشهوات حتى لم يكونوا جاز عين ولا مانعين . وعن النبي صلى الله عليه وسلم " شر ما أعطى ابن آدم شح هالع
وجين خالع " . فإن قلت : كيف قال : ( على صلاتهم دائمون ) ثم على صلاتهم يحافظون ؟ قلت : معنى دوامهم
عليها أن يواظبوا على أدائها لا يخلون بها ولا يشتغلون عنها بشئ من الشواغل كما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم
" أفضل العمل أدومه وإن قل " وقول عائشة : كان عمله ديمة . ومحافظتهم عليها أن يراعوا إسباغ الوضوء لها
ومواقيتها ويقيموا أركانها ويكملوها بسننها وآدابها ويحفظها من الاحباط باقتراف المآثم ، فالدوام يرجع إلى
أنفس الصلوات والمحافظة على أحوالها ( حق معلوم ) هو الزكاة لأنها مقدرة معلومة أو صدقة يوظفها الرجل على
نفسه يؤديها في أوقات معلومة . السائل الذي يسأل ( والمحروم ) الذي يتعفف عن السؤال فيحسب غنيا فيحرم
( يصدقون بيوم الدين ) تصديقا بأعمالهم واستعداتهم له ويشفقون من عذاب ربهم ، واعترض بقوله ( إن عذاب
ربهم غير مأمون ) أي لا ينبغي لاحد وإن بالغ في الطاعة والاجتهاد أن يأمنه ، وينبغي أن يكون مترجحا بين
الخوف والرجاء . قرئ بشهادتهم وبشهاداتهم ، والشهادة من جملة الأمانات . وخصها من بينها إبانة لفضلها لان
في إقامتها إحياء الحقوق وتصحيحها ، وفى زيها تضييعها وإبطالها . كان المشركون يحتفون حول النبي صلى الله عليه
وسلم حلقا وفرقا فرقا يستمعون ويستهزئون بكلامه ويقولون : إن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد فلندخلنها