تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
مهطعين . عن اليمين وعن الشمال عزين . أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم . كلا إنا خلقناهم مما يعلمون . فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا قادرون . على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون . يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون . خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون .
شرح
قبلهم فنزلت ( مهطعين ) مسرعين نحوك مادي أعناقهم إليك مقبلين بأبصارهم عليك ( عزين ) فرقا شتى جمع عزة وأصلها عزوة كأن كل فرقة تعتزى إلى غير من تعتزى إليه الأخرى فهم مفترقون ، قال الكميت : ونحن وجندل باغ تركنا * كتائب جندل شتى عزينا وقيل كان المستهزئون خمسة أرهط ( كلا ) ردع لهم عن طمعهم في دخول الجنة ثم علل ذلك بقوله ( إنا خلقناهم مما يعلمون ) إلى آخر السورة ، وهو كلام دال على إنكارهم البعث فكأنه قال : كلا إنهم منكرون للبعث والجزاء فمن أين يطمعون في دخول الجنة ؟ فإن قلت : من أي وجه دل هذا الكلام على إنكار البعث ؟ قلت : من حيث إنه احتجاج عليهم بالنشأة الأولى كالاحتجاج بها عليهم في مواضع من التنزيل وذلك قوله - خلقناهم مما يعلمون - أي من النطف وبالقدرة على أن يهلكهم ويبدل ناسا خيرا منهم ، وأنه ليس بمسبوق على ما يريد تكوينه لا يعجزه شئ ، والغرض أن من قدر على ذلك لم تعجزه الإعادة . ويجوز أن يراد إنا خلقناهم مما يعلمون : أي من النطفة المذرة وهى منصبهم الذي لا منصب أوضع منه ، ولذلك أبهم وأخفى إشعارا بأنه منصب يستحيا من ذكره ، فمن أين يتشرفون ويدعون التقدم ويقولون لندخلن الجنة قبلهم ؟ وقيل معناه : إنا خلقناهم من نطفة كما خلقنا بني آدم كلهم ومن حكمنا أن لا يدخل أحد منهم الجنة إلا بالايمان والعمل الصالح فلم يطمع أن يدخلها من ليس له إيمان وعمل ؟ وقرئ برب المشرق والمغرب ويخرجون ومن الأجداث سراعا بالاظهار والادغام ونصب ونصب ، وهو كل ما نصب فعبد من دون الله ( يوفضون ) يسرعون إلى الداعي مستبقين كما كانوا يستبقون إلى أنصابهم ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة سأل سائل أعطاه الله ثواب الذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون "