عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه . وفصيلته التي تؤويه . ومن في الأرض جميعا
ثم ينجيه . كلا إنها لظى . نزاعة للشوى . تدعوا من أدبر وتولى . وجمع فأوعى
إن الانسان خلق هلوعا . إذا مسه الشر جزوعا . وإذا مسه الخير منوعا . إلا
شرح
معرفين إياهم . قرئ يومئذ بالجر والفتح على البناء للإضافة إلى غير متمكن ، ومن عذاب يومئذ بتنوين عذاب
ونصب يومئذ وانتصابه بعذاب لأنه في معنى تعذيب ( وفصيلته ) عشيرته الأدنون الذين فصل عنهم ( تؤويه )
تضمنه انتماء إليها أو لياذا بها في النوائب ( ينجيه ) عطف على يفتدى : أي يود لو يفتدى ثم لو ينجيه الافتداء أو من
في الأرض وثم لاستبعاد الانجاء : يعنى تمنى لو كان هؤلاء جميعا تحت يده وبذلهم في فدا نفسه ثم ينجيه ذلك
وهيهات أن ينجيه ( كلا ) ردع للمجرم عن الودادة وتنبيه على أنه لا ينفعه الافتداء ولا ينجيه من العذاب ، ثم
قال ( إنها ) والضمير للنار ولم يجر لها ذكر لان ذكر العذاب دل عليها ، ويجوز أن يكون ضميرا مبهما ترجم عنه
الخبر أو ضمير القصة ، و ( لظى ) علم للنار منقول من اللظى بمعنى اللهب ، ويجوز أن يراد اللهب ، و ( نزاعة )
خبر بعد خبر لان أو خبر للظى إن كانت الهاء ضمير القصة أو صفة له إن أردت اللهب والتأنيث لأنه في معنى
النار أو رفع على التهويل أي هي نزاعة . وقرئ نزاعة بالنصب على الحال المؤكدة ، أو على أنه متلظية نزاعة ،
أو على الاختصاص للتعويل . والشوى : الأطراف أو جمع شواة وهى جلدة الرأس تنزعها نزعا فتبتكها ثم تعاد
( تدعو ) مجاز عن إحضارهم كأنها تدعوهم فتحضرهم ونحوه قول ذي الرمة * تدعو أنفه الريب * وقوله :
* ليالي اللهو يطبينى فأتبعه * وقول أبى النجم ، تقول للرائد أعشبت انزل ، وقيل تقول لهم إلى إلى
يا كافر يا منافق ، وقيل تدعو المنافقين والكافرين بلسان فصيح ثم تلتقطهم التقاط الحب فيجوز أن يخلق الله فيها
كلاما كما يخلقه في جلودهم وأيديهم وأرجلهم وكما خلقه في الشجرة ، ويجوز أن يكون دعاء الزبانية . وقيل تدعو
تهلك ، من قول العرب دعاك الله : أي أهلكك قال * دعاك الله من رجل بأفعى * ( من أدبر ) عن الحق
( وتولى ) عنه ( وجمع ) المال فجعله في وعاء وكنزه ، ولم يؤد الزكاة والحقوق الواجبة فيه وتشاغل به عن الدين
وزهى باقتنائه وتكبر أريد بالانسان فلذلك استثنى منه إلا المصلين . والهلع : سرعة الجزع عند مس
المكروه وسرعة المنع عند مس الخير من قولهم ناقة هلواع سريعة السير . وعن أحمد بن يحيى : قال لي محمد بن
عبد الله بن طاهر : ما الهلع ؟ فقلت : قد فسره الله ، ولا يكون تفسير أبين من تفسيره ، وهو الذي إذا ناله
شر أظهر شدة الجزع ، وإذا ناله خير يخل به ومنعه الناس . والخير : المال والغنى ، والشر : الفقر أو
الصحة والمرض ، إذا صح الغنى منع المعروف وشح بماله ، وإذا مرض جزع وأخذ يوصى ، والمعنى : أن
الانسان لايثاره الجزء والمنع وتمكنهما منه ورسوخهما فيه كأنه محبول عليهما مطبوع وكأنه أمر خلقي وضروري