لأخذنا منه باليمين . ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين وإنه
لتذكرة للمتقين . وإنا لنعلم أن منكم مكذبين . وإنه لحسرة على الكافرين . وإنه
لحق اليقين . فسبح باسم ربك العظيم .
شرح
من المفتعل . وسمى الأقوال المتقولة أقاويل تصغيرا بها وتحقيرا كقولك الأعاجيب والأضاحيك كأنها جمع
أفعولة من القول ، والمعنى : ولو ادعى علينا شيئا لم نقله لقتلناه صبرا كما يفعل الملوك بمن يتكذب عليهم معاجلة
بالسخط والانتقام ، فصور قتل الصبر بصورته ليكون أهول وهو أن يؤخذ بيده وتضرب رقبته . وخص
اليمين عن اليسار لان القتال إذا أراد أن يوقع الضرب في قفاه أخذ بيساره ، وإذا أراد أن يوقعه في جيده وأن
يكفحه بالسيف وهو أشد على المصبور لنظره إلى السيف أخذ بيمينه ، ومعنى ( لأخذنا منه باليمين ) لأخذنا بيمينه
كما أن قوله ( لقطعنا منه الوتين ) لقطعنا وتينه وهذا بين ، والوتين : نياط القلب وهو حبل الوريد إذا قطع مات
صاحبه . وقرئ ولو تقول على البناء للمفعول ، قيل ( حاجزين ) في وصف أحد لأنه في معنى الجماعة ، وهو
اسم يقع في النفي العام متسويا في الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ، ومنه قوله تعالى - لا نفرق بين أحد من رسله -
- لستن كأحد من النساء - والضمير في عنه للقتل : أي لا يقدر أحد منكم أن يحجزه عن ذلك ويدفعه عنه أو لرسول
الله : أي لا تقدرون أن تحجزوا عنه القاتل وتحولوا بينه وبينه والخطاب للناس ، وكذلك في قوله تعالى ( وإنا لنعلم
أن منكم مكذبين ) وهو إيعاد على التكذيب . وقيل الخطاب للمسلمين ، والمعنى : أن منهم ناسا سيكفرون بالقرآن
( وإنه ) الضمير للقرآن ( لحسرة على الكافرين ) به المكذبين له إذا رأوا ثواب المصدقين به أو للتكذيب . وإن
القرآن لليقين حق اليقين كقولك هو العالم حق العالم وجد العالم ، والمعنى : لعين اليقين ومحض اليقين ( فسبح ) الله
بذكر اسمه العظيم وهو قوله سبحان الله واعبده شكرا على ما أهلك له من إيحائه إليك . عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم " من قرأ سورة الحاقة حاسبه الله حسابا يسيرا " .