تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية . فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة . وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة . فيومئذ وقعت الواقعة . وانشقت السماء فهي يومئذ واهية .
شرح
( لنجعلها ) الضمير للفعلة وهى نجاة المؤمنين وإغراق الكفرة ( تذكرة ) عظة وعبرة ( أذن واعية ) من شأتها أن تعي وتحفظ ما سمعت به ولا تضيعه بترك العمل ، وكل ما حفظته في نفسك فقد وعيته ، وما حفظته في غير نفسك فقد أوعيته كقولك أوعيت الشئ في الظرف . وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي رضي الله عنه عند نزول هذه الآية " سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي ، قال علي رضي الله عنه : فما نسيت شيئا بعد وما كان لي أن أنسى " . فإن قلت : لم قيل أذن واعية على التوحيد والتنكير ؟ قلت : للإيذان بأن الوعاة فيهم قلة ولتوبيخ الناس بقلة من يعى منهم ، وللدلالة على أن الأذن الواحدة إذا وعت وعقلت عن الله فهي السواد الأعظم عند الله وأن ما سواها لا يبالي بهم بالة وإن ملئوا ما بين الخافقين . وقرئ وتعيها بسكون العين للتخفيف شبه تعي بكبد . أسند الفعل إلى المصدر وحسن تذكيره للفصل . وقرأ أبو السمال نفخة واحدة بالنصب مسندا للفعل إلى الجار والمجرور . فإن قلت : هما نفختان فلم قيل واحدة ؟ قلت : معناه أنها لا تثنى في وقتها . فإن قلت : فأي النفختين هي ؟ قلت : الأولى لأن عندها فساد العالم ، وهكذا الرواية عن ابن عباس وقد روى أنها الثانية . فإن قلت : أما قال بعد يومئذ تعرضون والعرض إنما هو عند النفخة الثانية ؟ قلت : جعل اليوم اسما للحين الواسع الذي تقع فيه النفختان والصعقة والنشور والوقوف والحساب فلذلك قبل يومئذ تعرضون كما تقول جئته عام كذا ، وإنما كان مجيئك في وقت واحد من أوقاته ( وحملت ) ورفعت من جهاتها بريح بلغت من قوة عصفها أنها تحمل الأرض والجبال ، أو بخلق من الملائكة ، أو بقدرة الله من غير سبب . وقرئ وحملت بحذف المحمل وهو أحد الثلاثة ( فدكتا ) فدكت الجملتان جملة الأرضين وجملة الجبال فضرب بعضها ببعض حتى تندق وترجع كثيبا مهيلا وهباء منبثا ، والدك أبلغ من الدق . وقيل فبسطتا بسطة واحدة فصارتا أرضا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ، من قولك اندك السنام إذا انفرش ، وبعير أدك وناقة دكاء ومنه الدكان ( فيومئذ وقعت الواقعة ) فحينئذ نزلت النازلة وهى القيامة ( واهية ) مسترخية ساقطة القوة جدا بعد ما كانت محكمة مستمسكة . يريد والخلق الذي يقال له الملك ، ورد إليه الضمير مجموعا في قوله فوقهم على المعنى . فإن قلت : ما الفرق بين قوله والملك وبين أن يقال والملائكة ؟ قلت : الملك أعم من