سورة الحاقة
مكية . وهى إحدى وخمسون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحاقة . ما الحاقة . وما أدراك ما الحاقة . كذبت ثمود وعاد بالقارعة . فأما
ثمود فأهلكوا بالطاغية . وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية .
شرح
سورة الحاقة
مكية . وهى إحدى وخمسون آية
( بسم الله الرحمن الرحيم )
( الحاقة ) الساعة الواجبة الوقوع الثابتة المجئ التي هي آتية لا ريب فيها ، أو التي فيها حواق الأمور من
الحساب والثواب والعقاب ، أو التي تحق فيها الأمور أي تعرف على الحقيقة من قولك لا أحق هذه : أي لا أعرف
حقيقته جعل الفعل لها وهو لأهلها وارتفاعها على الابتداء ، وخبرها ( ما الحاقة ) والأصل الحاقة ما هي : أي أي
شئ هي تفخيما لشأنها وتعظيما لهولها فوضع الظاهر موضع المضمر لأنه أهول لها ( وما أدراك ) وأي شئ أعلمك
ما الحاقة : يعنى أنك لا علم لك بكنهها ومدى عظمها على أنه من العظم والشدة بحيث لا يبلغه دراية أحد ولا وهمه ،
وكيفما قدرت حالها فهي أعظم من ذلك ، وما في موضع الرفع على الابتداء ، وأدرك معلق عنه لتضمنه معنى
الاستفهام . القارعة التي تقرع الناس بالأفزاع والأهوال والسماء بالانشقاق والانفطار والأرض والجبال بالدك
والنسف والنجوم بالطمس والانكدار ، ووضعت موضع الضمير لتدل على معنى القرع في الحاقة زيادة
في وصف شدتها ، ولما ذكرها وفخمها أتبع ذكر ذلك ذكر من كذب بها وما حل بهم بسبب التكذيب تذكيرا
لأهل مكة وتخويفا لهم من عاقبة تكذيبهم ( بالطاغية )
بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة . واختلف فيها فقيل الرجفة
وعن ابن عباس : الصاعقة ، وعن قتادة : بعث الله عليهم صيحة فأهمدتهم . وقيل الطاغية مصدر كالعافية :
أي بطغيانهم وليس بذاك لعدم الطباق بينها وبين قوله ( بريح صرصر ) والصرصر الشديدة الصوت لها صرصرة
وقيل الباردة من الصر كأنها التي كرر فيها البرد وكثر فهي تحرق لشدة بردها ( عاتية ) شديدة العصف والعتو