سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم
أعجاز نخل خاوية . فهل ترى لهم من باقية . وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات
بالخاطئة . فعصوا رسول الله ربهم فأخذهم أخذة رابية . إنا لما طغا الماء حملناكم
في الجارية .
شرح
استعارة أو عتت على عاد فما قدروا على ردها بحلية من استتار ببناء أو لياذ بجبل أو اختفاء في حفرة فإنها كانت
تنزعهم من مكامنهم وتهلكهم . وقيل عتت على خزانها فخرجت بلا كيل ولا وزن . وروى عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم " ما أرسل الله سفية من ريح إلا بمكيال ، ولا قطرة من مطر إلا بمكيال ، إلا يوم عاد ويوم نوح ،
فإن الماء يوم نوح طغى على الخزان فلم يكن لهم عليه سبيل ، ثم قرأ - إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية - وإن
الريح يوم عاد عتت على الخزان فلم يكن لهم عليها سبيل ثم قرأ - بريح صرصر عاتية - ولعلها عبارة عن الشدة
والإفراط فيها . الحسوم لا يخلو من أن يكون جمع حاسم كشهود وقعود أو مصدرا كالشكور والكفور ، فإن كان
جمعا فمعنى قوله حسوما نحسات حسمت كل خير واستأصلت كل بركة ، أو متتابعة هبوب الرياح ما خفتت ساعة
حتى أتت عليهم تمثيلا لتتابعها بتتابع فعل الحاسم في إعادة الكي على الداء كرة بعد أخرى حتى ينحسم ، وإن كان
مصدرا فإما أن ينتصب بفعله مضمرا : أي تحسم حسوما بمعنى تستأصل استئصالا ، أو يكون صفة كقولك ذات
حسوم ، أو يكون مفعولا له : أي سخرها عليهم للاستئصال . وقال عبد العزيز بن زرارة الكلابي :
ففرق بين بينهم زمان * تتابع فيه أعوام حسوم
وقرأ السدى حسوما بالفتح حالا من الريح : أي سخرها عليهم مستأصلة . وقيل هي أيام العجوز وذلك أن
عجوزا من عاد توارت في سرب فانتزعتها الريح في اليوم الثامن فأهلكتها . وقيل هي أيام العجز وهى آخر الشتاء ،
وأسماؤها الصن والصنبر والوبر والآمر والمؤتمر والمعلل ومطفئ الجمر ، وقيل مكفئ ( 1 ) الظعن ومعنى ( سخرها
عليهم ) سلطها عليهم كما شاء ( فيها ) في مهابها أو في الليالي والأيام . وقرئ أعجاز نخيل ( من باقية ) من بقية أو من
نفس باقية أو من بقاء كالطاغية بمعنى الطغيان ( ومن قبله ) يريد ومن عنده من تباعه ، وقرئ ومن قبله : أي ومن
تقدمه وتعضد الأولى قراءة عبد الله وأبى ومن معه ، وقراءة أبى موسى ومن تلقاءه ( والمؤتفكات ) قرى قوم لوط
( بالخاطئة ) بالخطأ أو بالفعلة أو الأفعال ذات الخطأ العظيم ( رابية ) شديدة زائدة في الشدة كما زادت قبائحهم
في القبح يقال ربا الشئ يربو إذا زاد - ليربو في أموال الناس - ( حملناكم ) حملنا آباءكم ( في الجارية ) في سفينة
لأنهم إذا كانوا من نسل المحمولين الناجين كان حمل آبائهم منة عليهم وكأنهم هم المحمولون لأن نجاتهم سبب ولادتهم
هامش
( 1 ) الذي في أبى السعود ، وقيل ومكفى بزيادة واو .