تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
إنه كان لا يؤمن بالله العظيم . ولا يحض على طعام المسكين . فليس له اليوم هاهنا حميم . ولا طعام إلا من غسلين . لا يأكله إلا الخاطئون . فلا أقسم بما تبصرون ومالا تبصرون . إنه لقول رسول كريم . وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون . تنزيل من رب العالمين . ولو تقول علينا بعض الأقاويل .
شرح
تستغفر لهم سبعين مرة - يريد مرات كثيرة ، لأنها إذا طالت كان الارهاق أشد ، والمعنى في تقديم السلسلة على السلك مثله في تقديم الجحيم على التصلية : أي لا تسلكوه إلا في هذه السلسلة كأنها أفظع من سائر مواضع الارهاق في الجحيم ، ومعنى ثم : الدلالة على تفاوت ما بين الغل والتصلية بالجحيم وما بينها وبين السلك في السلسلة لا على تراخى المدة ( إنه ) تعليل على طريق الاستئناف ، وهو أبلغ كأنه قيل : ماله يعذب هذا العذاب الشديد فأجيب بذلك . وفى قوله ( ولا يحض على طعام المسكين ) دليلان قويان على عظم الجرم في حرمان المسكين : أحدهما عطفه على الكفر وجعله قرينة له ، والثاني : ذكر الحض دون الفعل ليعلم أن تارك الحض بهذه المنزلة فيكف بتارك الفعل ، وما أحسن قول القائل : إذا نزل الأضياف كان عذورا * على الحي حتى تستقل مراجله يريد حضهم على القرى واستعجلهم وتشاكس عليهم . وعن أبي الدرداء أنه كان يحض امرأته على تكثير المرق لأجل المساكين وكان يقول خلعنا نصف السلسلة بالايمان أفلا نخلع نصفها الاخر . وقيل هو منع الكفار وقولهم - أنطعم من لو يشاء الله أطعمه - والمعنى على بذل طعام المسكين ( حميم ) قريب يدفع عنه ويحزن عليه لأنهم يتحامونه ويفرون منه كقوله - ولا يسأل حميم حميما - . والغسلين : غسالة أهل النار وما يسيل من أبدانهم من الصديد والدم ، فعلين من الغسل ( الخاطئون ) الآثمون أصحاب الخطايا ، وخطئ الرجل إذا تعمد الذنب وهم المشركون ، عن ابن عباس . وقرئ الخاطيون بإبدال الهمزة ياء والخاطون بطرحها . وعن ابن عباس : ما الخاطون كلنا نخطو . وروى عنه أبو الأسود الدؤلي : ما الخاطون إنما هو الخاطئون ، ما الصابون إنما هو الصابئون . ويجوز أن يراد الذين يتخطون الحق إلى الباطل ويتعدون حدود الله . هو إقسام بالأشياء كلها على الشمول والإحاطة لأنها لا تخرج من قسمين : مبصر ، وغير مبصر . وقيل الدنيا والآخرة والأجسام والأرواح والانس والجن والخلق والخالق والنعم الظاهرة والباطنة ، إن هذا القرآن ( لقول رسول كريم ) أي يقوله ويتكلم به على وجه الرسالة من عند الله ( وما هو بقول شاعر ) ولا كاهن كما تدعون * والقلة في معنى العدم : أي لا تؤمنون ولا تذكرون البتة ، والمعنى : ما أكفركم وما أغفلكم ( تنزيل ) هو تنزيل بيانا لأنه قول رسول نزل عليه ( من رب العالمين ) وقرأ أبو السمال تنزيلا : أي نزل تنزيلا ، وقيل الرسول الكريم جبريل عليه السلام وقوله - وما هو بقول شاعر - دليل على أنه محمد صلى الله عليه وسلم ، لان المعنى على إثبات أنه رسول لا شاعر ولا كاهن . التقول افتعال القول لان فيه تكلفا