سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن
يبدلوا كلام الله لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل
تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا . قل للمخلفين من الأعراب ستدعون
إلى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا
حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما . ليس على الأعمى
حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله
جنات تجرى من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما .
شرح
ويغفر الكبائر بالتوبة ( سيقول المخلفون الذين تخلفوا عن الحديبية ( إذا انطلقتم إلى مغانم ) إلى غنائم خيبر ( أن
يبدلوا كلام الله ) وقرئ كلم الله أن يغيروا موعد الله لأهل الحديبية ، وذلك أنه وعدهم أن يعوضهم من مغانم مكة
مغانم خيبر إذا قفلوا موادعين لا يصيبون منهم شيئا . وقيل هو قوله تعالى - لن تخرجوا معي أبدا - ( تحسدوننا ) أن
نصيب معكم من الغنائم . قرئ بضم السين وكسرها ( لا يفقهون ) لا يفهمون إلا فهما ( قليلا ) وهو فطنتهم لأمور
الدنيا دون أمور الدين كقوله تعالى - يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا - . فإن قلت : ما الفرق بين حرفي الإضراب ؟
قلت : الأول إضراب معناه رد أن يكون حكم الله أن لا يتبعوهم وإثبات الحسد ، والثاني إضراب عن وصفهم
بإضافة الحسد إلى المؤمنين إلى وصفهم بما هو أطم منه وهو الجهل وقلة الفقه ( قل للمخلفين ) هم الذين تخلفوا عن
الحديبية ( إلى قوم أولى بأس شديد ) يعنى بنى حنيفة قوم مسيلمة وأهل الردة الذين حاربهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه
، لأن مشركي العرب والمرتدين هم الذين لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف عند أبي حنيفة ، ومن عداهم
من مشركي العجم وأهل الكتاب والمجوس تقبل منهم الجزية . وعند الشافعي لا تقبل الجزية إلا من أهل الكتاب
والمجوس دون مشركي العجم والعرب . وهذا دليل على إمامة أبو بكر رضي الله عنه فإنهم لم يدعوا إلى حرب
في أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن بعد وفاته ، وكيف يدعوهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قوله
تعالى - فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا - وقيل هم فارس والروم ، ومعنى ( يسلمون ) ينقادون
لأن الروم نصارى وفارس مجوس يقبل منهم إعطاء الجزية ، فإن قلت : عن قتادة أنهم ثقيف وهوازن وكذلك
في أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلت : إن صح ذلك فالمعنى : لن تخرجوا معي أبدا ما دمتم على ما أنتم عليه
من مرض القلوب والاضطراب في الدين ، أو على قول مجاهد : كان الموعد أنهم لا يتبعون رسول الله صلى الله
عليه وسلم إلا متطوعين لا نصيب لهم في المغنم ( كما توليتم من قبل ) يريد في غزوة الحديبية . أو يسلمون معطوف