تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا . ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا وحكيما ، وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم .
شرح
على تقاتلونهم : أي يكون أحد الأمرين إما المقاتلة أو الإسلام لا ثالث لهما . وفى قراءة أبى أو يسلموا بمعنى إلى أن يسلموا . نفى الحرج عن هؤلاء من ذوي العاهات في التخلف عن الغزو ، وقرئ ندخله ونعذبه بالنون . هي بيعة الرضوان سميت بهذه الآية ، وقصتها " أن النبي صلى الله عليه وسلم حين نزل الحديبية بعث جواس بن أمية ( 1 ) الخزاعي رسولا إلى أهل مكة ، فهموا به فمنعه الأحابيش ، فلما رجع دعا بعمر رضي الله عنه ليبعثه فقال : إني أخافهم على نفسي لما عرف من عداوتي إياهم وما بمكة عدوى يمنعني ، ولكني أدلك على رجل هو أعز بها منى وأحب إليهم عثمان بن عفان ، فبعثه فخبرهم أنه لم يأت بحرب وإنما جاء زائرا لهذا البيت معظما لحرمته ، فوقروه وقالوا : إن شئت أن تطوف بالبيت فافعل فقال : ما كنت لأطوف قبل أن يطوف رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتبس عندهم فأرجف بأنهم قتلوه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا نبرح حتى نناجز القوم ، ودعا الناس إلى البيعة فبايعوه تحت الشجرة وكانت سمرة . قال جابر بن عبد الله : لو كنت أبصر لأريتكم مكانها . وقيل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في أصل الشجرة وعلى ظهره غصن من أغصانها ، قال عبد الله بن المغفل : وكنت قائما على رأسه وبيدي غصن من الشجرة أذب عنه ، فرفعت الغصن عن ظهره فبايعوه على الموت دونه وعلى أن لا يفروا ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنتم اليوم خير أهل الأرض ، وكان عدد المبايعين ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرين ، وقيل ألفا وأربعمائة ، وقيل ألفا وثلاثمائة ( فعلم ما في قلوبهم ) من الإخلاص وصدق الضمائر فيما بايعوا عليه ( فأنزل السكينة ) أي الطمأنينة والأمن بسبب الصلح على قلوبهم ( وأثابهم فتحا قريبا ) وقرئ وآتاهم وهو فتح خيبر غب انصرافهم من مكة . وعن الحسن : فتح هجر وهو أجل فتح اتسعوا بثمرها زمانا ( ومغانم كثيرة يأخذونها ) هي مغانم خيبر ، وكانت أرضا ذات عقار وأموال فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ، ثم أتاه عثمان بالصلح فصالحهم وانصرف بعد أن نحر بالحديبية وحلق ( وعدكم الله مغانم كثيرة ) وهى ما يفئ على المؤمنين إلى يوم القيامة ( فعجل لكم هذه ) المغانم يعنى مغانم خيبر ( وكف أيدي الناس عنكم )
هامش
( 1 ) قوله جواس بن أمية كذا في النسخ ، وفى أبى السعود حراش وكتب عليه بالهامش هو بالحاء والشين المعجمة بينهما راء وألف ، وغيره تحريف نص عليه الشهاب اه‍ كتبه مصححه .