تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما . إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله
شرح
لأبى حنيفة على أن المجصر محل هديه الحرم . فإن قلت : فكيف حل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه وإنما نحر هديتهم بالحديبية ؟ قلت : بعض الحديبية من الحرم ، وروى أن مضارب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت في الحل ومصلاه في الحرم . فإن قلت : فإذن قد نحر في الحرم فلم قيل معكوفا أن يبلغ محله ؟ قلت : المراد المحل المعهود وهو منى ( لم تعلموهم ) صفة للرجال والنساء جميعا ، و ( أن تطؤوهم ) بدل اشتمال من هم ، أو من الضمير المنصوب في تعلموهم . والمعرة من عرة بمعنى عراه : إذا دهاه ما يكره ويشق عليه ، و ( بغير علم ) متعلق بأن تطؤوهم يعنى أن تطؤوهم غير عالمين بهم ، والوطء والدوس عبارة عن الإيقاع والإبادة ، قال : ووطئتنا وطأ على حنق * وطء المقيد ثابت الهرم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " وإن آخر وطأة وطئها الله بوج " والمعنى : أنه كان بمكة قوم من المسلمين مختلطون بالمشركين غير متميزين منهم ولا معروفي الأماكن ، فقيل ولولا كراهة أن تهلكوا ناسا مؤمنين بين ظهراني المشركين وأنتم غير عارفين بهم فيصيبكم بإهلاكهم مكروه ومشقة لما كف أيديكم عنهم ، وحذف جواب لولا لدلالة الكلام عليه ، ويجوز أن يكون لو تزيلوا كالتكرير للولا رجال مؤمنون لمرجعهما إلى معنى واحد ويكون لعذبنا هو الجواب . فإن قلت : أي معرة تصيبهم إذا قتلوهم وهم لا يعلمون ؟ قلت : يصيبهم وجوب الدية والكفارة وسوء قالة المشركين أنهم فعلوا بأهل دينهم مثل ما فعلوا بنا من غير تمييز ، والمأثم إذا جرى منهم بعض التقصير . فإن قلت : قوله ( ليدخل الله في رحمته من يشاء ) تعليل لماذا ؟ قلت : لما دلت عليه الآية وسيقت له من كف الأيدي عن أهل مكة والمنع من قتلهم صونا لما بين أظهرهم من المؤمنين كأنه قال : كان الكف ومنع التعذيب ليدخل الله في رحمته : أي في توفيقه لزيادة الخير والطاعة مؤمنيهم ، أو ليدخل في الإسلام من رغب فيه من مشركيهم ( لو تزيلوا ) لو تفرقوا وتميز بعضهم من بعض من زاله يزيله ، وقرئ لو تزايلوا ( إذا ) يجوز أن يعمل فيه ما قبله : أي لعذبناهم أو صدوهم عن المسجد الحرام في ذلك الوقت وأن ينتصب