تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما . وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شئ قديرا . ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا . سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا ، وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرا . هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا أن يبلغ محله
شرح
يعنى أيدي أهل خيبر وحلفائهم من أسد وغطفان حين جاءوا لنصرتهم ، فقذف الله في قلوبهم الرعب فنكصوا ، وقيل أيدي أهل مكة بالصلح ( ولتكون ) هذه الكفة ( آية للمؤمنين ) وعبرة يعرفون بها أنهم من الله تعالى بمكان وأنه ضامن نصرهم والفتح عليهم . وقيل رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة في منامه ورؤيا الأنبياء صلوات الله عليهم وحى ، فتأخر ذلك إلى السنة القابلة فجعل فتح خيبر علامة وعنوانا لفتح مكة ( ويهديكم صراطا مستقيما ) ويزيدكم بصيرة ويقينا وثقة بفضل الله ( وأخرى ) معطوفة على هذه : أي فعجل لكم هذه المغانم ومغانم أخرى ( لم تقدروا عليها ) وهى ومغانم هوازن في غزوة حنين وقال : لم تقدروا عليها لما كان فيها من الجولة ( قد أحاط الله بها ) أي قدر عليها واستولى وأظهركم عليها وغنمكموها . ويجوز في أخرى النصب بفعل مضمر يفسره قد أحاط الله بها تقديره وقضى الله أخرى قد أحاط بها ، وأما لم تقدروا عليها فصفة لأخرى والرفع على الابتداء لكونها موصوفة بلم تقدروا ، وقد أحاط الله بها خبر المبتدأ والجر بإضمار رب . فإن قلت : قوله تعالى - ولتكون آية للمؤمنين - كيف موقعه ؟ قلت : هو كلام معترض ومعناه : ولتكون الكفة آية للمؤمنين فعل ذلك . ويجوز أن يكون المعنى : وعدكم المغانم فعجل هذه الغنيمة وكف الأعداء لينفعكم بها ولتكون آية للمؤمنين إذا وجدوا وعد الله بها صادقا ، لأن صدق الأخبار عن الغيوب معجزة وآية ويزيدكم بذلك هداية وإيقانا ( ولو قاتلكم الذين كفروا ) من أهل مكة ولم يصالحوا ، وقيل من حلفاء أهل خيبر لغلبوا وانهزموا ( سنة الله ) في موضع المصدر المؤكد أي سن الله غلبة أنبيائه سنة وهو قوله تعالى - لأغلبن أنا ورسلي - ( أيديهم ) أيدي أهل مكة : أي قضى بينهم وبينكم المكافة والمحاجزة بعد ما خولكم الظفر عليهم والغلبة وذلك يوم الفتح ، وبه استشهد أبو حنيفة رحمه الله على أن مكة فتحت عنوة لا صلحا ، وقيل كان ذلك في غزوة الحديبية ، لما روى أن عكرمة بن أبي جهل خرج في خمسمائة ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من هزمه وأدخله حيطان مكة . وعن ابن عباس رضي الله عنه : أظهر الله المسلمين عليهم بالحجارة حتى أدخلوهم البيوت . وقرئ تعملون بالتاء والياء . وقرئ والهدى والهدى بتخفيف الياء وتشديدها وهو ما يهدى إلى الكعبة بالنصب عطفا على الضمير المنصوب في صدوكم : أي صدوكم وصدوا الهدى ، وبالجر عطفا على المسجد الحرام بمعنى : وصدوكم عن نحر الهدى ( معكوفا ) أن يبلغ محله ) محبوسا عن أن يبلغ ، وبالرفع وصد الهدى ، ومحله مكانه الذي يحل فيه نحره : أي يجب ، وهذا دليل