ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما .
ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر
عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما . ويعذب المنافقين والمنافقات
والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله
عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا . ولله جنود السماوات والأرض
وكان الله عزيزا حكيما إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا . ليؤمنوا بالله ورسوله
ويعزروه ويوقروه ويسبحوه
شرح
الأمن بعد الخوف والهدنة غب القتال فيزدادوا يقينا إلى يقينهم ، أو أنزل فيها السكون إلى ما جاء به محمد عليه
الصلاة والسلام من الشرائع ( ليزدادوا إيمانا ) بالشرائع مقرونا إلى إيمانهم وهو التوحيد . عن ابن عباس رضي الله عنهما
: إن أول ما أتاهم به النبي صلى الله عليه وسلم التوحيد . فلما آمنوا بالله وحده أنزل الصلاة والزكاة ثم الحج
ثم الجهاد فازدادوا إيمانا إلى إيمانهم . أو أنزل فيها الوقار والعظمة لله عز وجل ولرسوله ليزدادوا باعتقاد ذلك إيمانا
إلى إيمانهم . وقيل أنزل فيها الرحمة ليتراحموا فيزداد إيمانهم ( ولله جنود السماوات والأرض ) يسلط بعضها على
بعض كما يقتضيه علمه وحكمته ، ومن قضيته أن سكن قلوب المؤمنين بصلح الحديبية ووعدهم أن يفتح لهم ، وإنما
قضى ذلك ليعرف المؤمنون نعمة الله فيه ويشكروها فيستحقوا الثواب فيثيبهم ويعذب الكافرين والمنافقين لما
غاظهم من ذلك وكرهوه . وقع السوء : عبارة عن رداءة الشئ وفساده والصدق عن جودته وصلاحه ، فقيل
في المرضى الصالح من الأفعال فعل صدق ، وفى المسخوط الفاسد منها فعل سوء ، ومعنى ( ظن السوء ) ظنهم أن
الله تعالى لا ينصر الرسول والمؤمنين ولا يرجعهم إلى مكة ظافرين فاتحيها عنوة وقهرا ( عليهم دائرة السوء ) أي
ما يظنونه ويتربصونه بالمؤمنين فهو حائق بهم ودائر عليهم والسوء الهلاك والدمار . وقرئ دائرة السوء بالفتح
أي الدائرة التي يذمونها ويسخطونها فهي عندهم دائرة سوء وعند المؤمنين دائرة صدق . فإن قلت : هل من فرق
بين السوء والسوء ؟ قلت : هما كالكره والكره والضعف والضعف من ساء إلا أن المفتوح غلب في أن
يضاف إليه ما يراد ذمه من كل شئ . وأما السوء بالضم فجار مجرى الشر الذي هو نقيض الخير ، يقال أراد به
السوء وأراد به الخير ولذلك أضيف الظن إلى المفتوح لكونه مذموما ، وكانت الدائرة محمودة فكان حقها أن
لا تضاف إليه إلا على التأويل الذي ذكرناه . وأما دائرة السوء بالضم فلأن الذي أصابهم مكروه وشدة فصح أن
يقع عليه اسم السوء كقوله عز وعلا - إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة - ( شاهدا ) تشهد على أمتك كقوله تعالى
- ويكون الرسول عليكم شهيدا - ( ليؤمنوا ) الضمير للناس ( ويعزروه ) ويقووه بالنصرة ( ويوقروه ) ويعظموه
( ويسبحوه ) من التسبيح أو من السبحة والضمائر لله عز وجل ، والمراد بتعزير الله تعزير دينه ورسوله صلى الله
عليه وسلم ، ومن فرق الضمائر فقد أبعد . وقرئ لتؤمنوا وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بالتاء والخطاب لرسول الله