وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين . أولئك الذين يتقبل
عنهم أحسن ما عملوا ويتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي
كانوا يوعدون . والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني .
شرح
عبر عنه بالفصال ؟ قلت : لما كان الرضاع يليه الفصال ويلابسه لأنه ينتهى به ويتم سمى فصالا كما سمى المدة بالأمد
من قال : كل حي مستكمل مدة العمر * ومود إذا انتهى أمده
وفيه فائدة وهى الدلالة على الرضاع التام المنتهى بالفصال ووقته . وقرئ حتى إذا استوى وبلغ أشده . وبلوغ
الأشد أن يكتهل ويستوفى السن التي تستحكم فيها قوته وعقله وتمييزه وذلك إذا أناف على الثلاثين وناطح الأربعين .
وعن قتادة ثلاث وثلاثون سنة ، ووجهه أن يكون ذلك أول الأشد وغايته الأربعين . وقيل لم يبعث نبي قط إلا
بعد أربعين سنة . والمراد بالنعمة التي استوزع الشكر عليها نعمة التوحيد والإسلام ، وجمع بين شكري النعمة عليه
وعلى والديه لأن النعمة عليهما نعمة عليه . وقيل في العمل المرضى هو الصلوات الخمس . فإن قلت : ما معنى
" في " في قوله ( وأصلح لي في ذريتي " ؟ قلت : معناه أن يجعل ذريته موقعا للصلاح ومظنة له كأنه قال : هب لي
الصلاح في ذريتي وأوقعه فيهم ، ونحوه * يجرح في عراقيبها نصلى * ( من المسلمين ) من المخلصين . وقرئ
يتقبل ويتجاوز بفتح الياء والضمير فيهما لله عز وجل وقرئا بالنون . فإن قلت : ما معنى قوله ( في أصحاب الجنة ) ؟
قلت : هو نحو قولك أكرمني الأمين في ناس من أصحابه تريد أكرمني في جملة من أكرم منهم ونظمني في عدادهم ،
ومحله النصب على الحال على معنى كائنين من أصحاب الجنة ومعدودين فيهم ( وعد الصدق ) مصدر مؤكد لأن
قوله يتقبل ( ويتجاوز وعد من الله لهم بالتقبل والتجاوز . وقيل نزلت في أبى بكر رضي الله عنه وفى أبيه أبى قحافة
وأمه أم الخير وفى أولاده واستجابة دعائه فيهم . وقيل لم يكن أحد من الصحابة من المهاجرين منهم والأنصار
أسلم هو ووالده وبنوه وبناته غير أبى بكر ( والذي قال لوالديه ) مبتدأ خبره أولئك الذين حق عليهم القول .
والمراد بالذي قال الجنس القائل ذلك القول ولذلك وقع الخبر مجموعا . وعن الحسن : هو في الكافر العاق
لوالديه المكذب بالبعث . وعن قتادة : هو نعت عبد سوء عاق لوالديه فاجر لربه . وقيل نزلت في عبد الرحمن بن أبي
بكر قبل إسلامه . وقد دعاه أبوه أبو بكر وأمه أم رومان إلى الإسلام فأفف بهما وقال : ابعثوا لي جدعان بن