تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله
شرح
بي وبكم . قلت : أجل ولكن النفي في ما أدرى لما كان مشتملا عليه لتناوله " ما " وما في حيزه صح ذلك وحسن ، ألا ترى إلى قوله - أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعى بخلقهن بقادر - كيف دخلت الباء في حيز أن وذلك لتناول النفي إياها مع ما في حيزها . وما في ما يفعل يجوز أن تكون موصولة منصوبة وأن تكون استفهامية مرفوعة . وقرئ يوحى أي الله عز وجل . جواب الشرط محذوف تقديره : إن كان القرآن من عند الله وكفرتم به ألستم ظالمين ، ويدل على هذا المحذوف قوله تعالى - إن الله لا يهدى القوم الظالمين - . والشاهد من بني إسرائيل عبد الله بن سلام " لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة نظر إلى وجهه فعلم أنه ليس بوجه كذاب ، وتأمله فتحقق أنه هو النبي المنتظر وقال له : إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي : ما أول أشراط الساعة ؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة ؟ وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب ، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت ، وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل نزعه وإن سبق ماء المرأة نزعته . فقال : أشهد أنك رسول الله حقا ، ثم قال : يا رسول الله إن اليهود قوم بهت وإن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم عنى بهتوني عندك ، فجاءت اليهود فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : أي رجل عبد الله فيكم ؟ فقالوا خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا ، قال : أرأيتم إن أسلم عبد الله ؟ قالوا : أعاذه الله من ذلك ، فخرج إليهم عبد الله فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، فقالوا : شرنا وابن شرنا وانتقصوه ، قال : هذا ما كنت أخاف يا رسول الله وأحذر " قال سعد بن أبي وقاص " ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشى على وجه الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام ، وفيه نزل ( وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله ) " الضمير للقرآن أو على مثله في المعنى وهو ما في التوراة من المعاني المطابقة لمعاني القرآن من التوحيد والوعد والوعيد وغير ذلك ، ويدل عليه قوله تعالى - وإنه لفى زبر الأولين - إن هذا لفى الصحف الأولى - كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك - ويجوز أن يكون المعنى : إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد على نحو ذلك : يعنى كونه من عند الله . فإن قلت : أخبرني عن نظم هذا الكلام لأقف على معناه من جهة النظم . قلت : الواو الأولى عاطفة لكفرتم على فعل الشرط
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 518 | الزمخشري