تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين . أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم
شرح
في الدارين إلا على نكد ومضرة لا تتولاهم في الدنيا بالاستجابة وفى الآخرة تعاديهم وتجحد عبادتهم ، وإنما قيل من وهم لأنه أسند إليهم ما يسند إلى أولى العلم من الاستجابة والغفلة ، ولأنهم كانوا يصفونهم بالتمييز جهلا وغباوة . ويجوز أن يريد كل معبود من دون الله من الجن والإنس والأوثان فغلب غير الأوثان عليها . قرئ ما لا يستجيب وقرئ يدعو غير الله من لا يستجيب ووصفهم بترك الاستجابة والغفلة طريقه طريق التهكم بها وبعبدتها ، ونحوه قوله تعالى - إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم - ( بينات جمع بينة وهى الحجة والشاهد أو واضحات مبينات ، واللام في ( للحق ) مثلها في قوله - وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خير - أي لأجل الحق ولأجل الذين آمنوا ، والمراد بالحق الآيات ، وبالذين كفروا المتلو عليهم ، فوضع الظاهران موضع الضميرين للتسجيل عليهم بالكفر وللمتلو بالحق ( لما جاءهم ) أي بادهوه بالجحود ساعة أتاهم وأول ما سمعوه من غير إجالة فكر ولا إعادة نظر . ومن عنادهم وظلمهم أنهم سموه سحرا مبينا ظاهرا أمره في البطلان لا شبهة فيه ( أم يقولون افتراه ) إضراب عن ذكر تسميتهم الآيات سحرا إلى ذكر قولهم إن محمدا افتراه . ومعنى الهمزة في أم الإنكار والتعجيب كأنه قيل : دع هذا واسمع قولهم المستنكر المفضى منه العجب ، وذلك أن محمدا كان لا يقدر عليه حتى يقوله ويفتريه على الله ، ولو قدر عليه دون أمة العرب لكانت قدرته عليه معجزة لخرقها العادة ، وإذا كانت معجزة كانت تصديقا من الله له والحكيم لا يصدق الكاذب فلا يكون مفتريا ، والضمير للحق والمراد به الآيات ( قل إن افتريته ) على سبيل الفرض عاجلني الله تعالى لا محالة بعقوبة الافتراء عليه فلا تقدرون على كفه عن معاجلتي ولا تطيقون دفع شئ من عقابه عنه ، فكيف أفتريه وأتعرض لعقابه ؟ يقال فلان لا يملك إذا غضب ، ولا يملك عنانه إذا صمم ، ومثله - فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم - ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا - ومنه قوله عليه الصلاة والسلام " لا أملك لكم من الله شيئا " ثم قال ( هو أعلم