نحن بمستيقنين . وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون .
وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين .
ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزؤا وغرتكم الحياة الدنيا فاليوم لا يخرجون منها
ولا هم يستعتبون . فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين . وله
الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم .
سورة الأحقاف
مكية . وهى أربع وثمانون آية
بسم الله الرحمن الرحيم .
شرح
ما معنى إن نظن إلا ظنا ؟ قلت : أصله تظن ظنا ، ومعناه : إثبات الظن فحسب ، فأدخل حرفا النفي والاستثناء
ليفاد إثبات الظن مع نفى ما سواه وزيد نفى ما سوى الظن توكيدا بقوله ( وما نحن بمستيقنين - سيئات ما عملوا ) أي
قبائح أعمالهم أو عقوبات أعمالهم السيئات كقوله تعالى - وجزاء سيئة سيئة مثلها - ( ننساكم ) نترككم في العذاب كما
تركتم عدة لقاء يومكم هذا وهى الطاعة ، أو نجعلكم بمنزلة الشئ المنسى غير المبالي به كما لم تبالوا أنتم بلقاء يومكم
ولم تخطروه ببال كالشئ الذي يطرح نسيا منسيا . فإن قلت : ما معنى إضافة اللقاء إلى اليوم ؟ قلت : كمعنى إضافة
المكر في قوله تعالى - بل مكر الليل والنهار - أي نسيتم لقاء الله في يومكم هذا ولقاء جزائه . وقرئ لا يخرجون بفتح
الياء ( ولا هم يستعتبون ) ولا يطلب منهم أن يعتبوا ربهم : أي يرضوه ( فلله الحمد ) فاحمدوا الله الذي هو ربكم
ورب كل شئ من السماوات والأرض والعالمين ، فإن مثل هذه الربوبية العامة يوجب الحمد والثناء على كل
مربوب . وكبروه فقد ظهرت آثار كبريائه وعظمته ( في السماوات والأرض ) وحق مثله أن يكبر ويعظم . عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ حم الجاثية ستر الله عورته وسكن روعته يوم الحساب " .
سورة الأحقاف
مكية . وهى أربع وثمانون آية ، وقيل خمس
( بسم الله الرحمن الرحيم )