تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
نحن بمستيقنين . وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون . وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين . ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزؤا وغرتكم الحياة الدنيا فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون . فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين . وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم . سورة الأحقاف مكية . وهى أربع وثمانون آية بسم الله الرحمن الرحيم .
شرح
ما معنى إن نظن إلا ظنا ؟ قلت : أصله تظن ظنا ، ومعناه : إثبات الظن فحسب ، فأدخل حرفا النفي والاستثناء ليفاد إثبات الظن مع نفى ما سواه وزيد نفى ما سوى الظن توكيدا بقوله ( وما نحن بمستيقنين - سيئات ما عملوا ) أي قبائح أعمالهم أو عقوبات أعمالهم السيئات كقوله تعالى - وجزاء سيئة سيئة مثلها - ( ننساكم ) نترككم في العذاب كما تركتم عدة لقاء يومكم هذا وهى الطاعة ، أو نجعلكم بمنزلة الشئ المنسى غير المبالي به كما لم تبالوا أنتم بلقاء يومكم ولم تخطروه ببال كالشئ الذي يطرح نسيا منسيا . فإن قلت : ما معنى إضافة اللقاء إلى اليوم ؟ قلت : كمعنى إضافة المكر في قوله تعالى - بل مكر الليل والنهار - أي نسيتم لقاء الله في يومكم هذا ولقاء جزائه . وقرئ لا يخرجون بفتح الياء ( ولا هم يستعتبون ) ولا يطلب منهم أن يعتبوا ربهم : أي يرضوه ( فلله الحمد ) فاحمدوا الله الذي هو ربكم ورب كل شئ من السماوات والأرض والعالمين ، فإن مثل هذه الربوبية العامة يوجب الحمد والثناء على كل مربوب . وكبروه فقد ظهرت آثار كبريائه وعظمته ( في السماوات والأرض ) وحق مثله أن يكبر ويعظم . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ حم الجاثية ستر الله عورته وسكن روعته يوم الحساب " . سورة الأحقاف مكية . وهى أربع وثمانون آية ، وقيل خمس ( بسم الله الرحمن الرحيم )