حم . تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم . ما خلقنا السماوات والأرض
وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون . قل أرأيتم
ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات
ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين . ومن أضل
ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم
غافلون . وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين .
شرح
( إلا بالحق ) إلا خلقا ملتبسا بالحكمة والغرض الصحيح ( و ) بتقدير ( أجل مسمى ) ينتهى إليه وهو يوم القيامة
( والذين كفروا عما أنذروا ) من هول ذلك اليوم الذي لا بد لكل خلق من انتهائه إليه ( معرضون ) لا يؤمنون به ولا
يهتمون بالاستعداد له ، ويجوز أن تكون ما مصدرية : أي عن إنذارهم ذلك اليوم ( بكتاب من قبل هذا ) أي
من قبل هذا الكتاب وهو القرآن : يعنى أن هذا الكتاب ناطق بالتوحيد وإبطال الشرك ، وما من كتاب أنزل من
قبله من كتب الله إلا وهو ناطق بمثل ذلك ، فأتوا بكتاب واحد منزل من قبله شاهد بصحة ما أنتم عليه من عبادة
غير الله ( أو أثارة من علم ) أو بقية من علم بقيت عليكم من علوم الأولين من قولهم سمنت الناقة على أثارة من شحم :
أي على بقية شحم كانت بها من شحم ذاهب . وقرئ أثرة : أي من شئ أوثر تم به وخصصتم من علم لا إحاطة به
لغيركم ، وقرئ أثرة بالحركات الثلاث في الهمزة مع سكون الثاء فالإثرة بالكسر بمعنى الأثرة ، وأما الأثرة فالمرة من
مصدر أثر الحديث إذا رواه ، وأما الأثرة بالضم فاسم ما يؤثر كالخطبة اسم ما يخطب به ( ومن أضل ) معنى
الاستفهام فيه إنكار أن يكون في الضلال كلهم أبلغ ضلالا من عبدة الأصنام حيث يتركون دعاء السميع المجيب
القادر على تحصيل كل بغية ومرام ، ويدعون من دونه جمادا لا يستجيب لهم ولا قدرة به على استجابة أحد منهم
ما دامت الدنيا وإلى أن تقوم القيامة . وإذا قامت القيامة وحشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا عليهم ضدا ، فليسوا