تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
حم . تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم . ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون . قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين . ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون . وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين .
شرح
( إلا بالحق ) إلا خلقا ملتبسا بالحكمة والغرض الصحيح ( و ) بتقدير ( أجل مسمى ) ينتهى إليه وهو يوم القيامة ( والذين كفروا عما أنذروا ) من هول ذلك اليوم الذي لا بد لكل خلق من انتهائه إليه ( معرضون ) لا يؤمنون به ولا يهتمون بالاستعداد له ، ويجوز أن تكون ما مصدرية : أي عن إنذارهم ذلك اليوم ( بكتاب من قبل هذا ) أي من قبل هذا الكتاب وهو القرآن : يعنى أن هذا الكتاب ناطق بالتوحيد وإبطال الشرك ، وما من كتاب أنزل من قبله من كتب الله إلا وهو ناطق بمثل ذلك ، فأتوا بكتاب واحد منزل من قبله شاهد بصحة ما أنتم عليه من عبادة غير الله ( أو أثارة من علم ) أو بقية من علم بقيت عليكم من علوم الأولين من قولهم سمنت الناقة على أثارة من شحم : أي على بقية شحم كانت بها من شحم ذاهب . وقرئ أثرة : أي من شئ أوثر تم به وخصصتم من علم لا إحاطة به لغيركم ، وقرئ أثرة بالحركات الثلاث في الهمزة مع سكون الثاء فالإثرة بالكسر بمعنى الأثرة ، وأما الأثرة فالمرة من مصدر أثر الحديث إذا رواه ، وأما الأثرة بالضم فاسم ما يؤثر كالخطبة اسم ما يخطب به ( ومن أضل ) معنى الاستفهام فيه إنكار أن يكون في الضلال كلهم أبلغ ضلالا من عبدة الأصنام حيث يتركون دعاء السميع المجيب القادر على تحصيل كل بغية ومرام ، ويدعون من دونه جمادا لا يستجيب لهم ولا قدرة به على استجابة أحد منهم ما دامت الدنيا وإلى أن تقوم القيامة . وإذا قامت القيامة وحشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا عليهم ضدا ، فليسوا