پرش به محتوای اصلی

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحه 509

پدیدآورندگان:

ص۵۰۹
واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون . تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون . ويل لكل أفاك أثيم . يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم . وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا .
شرح
والذي حسنه تقدم ذكره في الآيتين قبلها ويعضده قراءة ابن مسعود . والثاني أن ينتصب آيات على الاختصاص بعد انقضاء المجرور معطوفا على ما قبله أو على التكرير ورفعها بإضمار هي . وقرئ واختلاف الليل والنهار بالرفع وقرئ آية ، وكذلك وما يبث من دابة آية . وقرئ وتصريف الريح ، والمعنى أن المنصفين من العباد إذا نظروا في السماوات والأرض النظر الصحيح علموا أنها مصنوعة وأنه لا بد لها من صانع فآمنوا بالله وأقروا ، فإذا نظروا في خلق أنفسهم وتنقلها من حال إلى حال وهيئة إلى هيئة وفى خلق ما على ظهر الأرض من صنوف الحيوان ازدادوا إيمانا وأيقنوا وانتفى عنهم اللبس ، فإذا نظروا في سائر الحوادث التي تتجدد في كل وقت كاختلاف الليل والنهار ونزول الأمطار وحياة الأرض بها بعد موتها ( وتصريف الرياح ) جنوبا وشمالا وقبولا ودبورا عقلوا واستحكم علمهم وخلص يقينهم ، وسمى المطر رزقا لأنه سبب الرزق ( تلك ) إشارة إلى الآيات المتقدمة : أي تلك الآيات آيات الله . و ( نتلوها ) في محل الحال : أي متلوة ( عليك بالحق ) والعامل ما دل عليه تلك من معنى الإشارة ونحوه - هذا بعلى شيخا - وقرئ يتلوها بالياء ( بعد الله وآياته ) أي بعد آيات الله كقولهم أعجبني زيد وكرمه ، يريدون أعجبني كرم زيد ، ويجوز أن يراد بعد حديث الله وهو كتابه وقرآنه كقوله تعالى - الله أنزل أحسن الحديث وقرئ ( يؤمنون ) بالتاء والياء . الأفاك : الكذاب . والأثيم : المتبالغ في اقتراف الآثام ( يصر ) يقبل على كفره ويقيم عليه ، وأصله من إصرار الحمار على العانة وهو أن ينحى عليها صارا أذنيه ( مستكبرا ) عن الإيمان بالآيات والإذعان لما ينطق به من الحق مزدريا لها معجبا بما عنده . قيل نزلت في النضر بن الحرث وما كان يشترى من أحاديث الأعاجم ويشغل الناس بها عن استماع القرآن ، والآية عامة في كل ما كان مضارا لدين الله . فإن قلت : ما معنى ثم في قوله - ثم يصر مستكبرا - ؟ قلت : كمعناه في قول القائل * يرى غمرات الموت ثم يزورها * وذلك أن غمرات الموت حقيقة بأن ينجو رائيها بنفسه ويطلب الفرار عنها وأما زيارتها والإقدام على مزاولتها فأمر مستبعد ، فمعنى ثم الإيذان بأن فعل المقدم عليها بعد ما رآها وعاينها شئ يستبعد في العادات والطباع ، وكذلك آيات الله الواضحة الناطقة بالحق من تليت عليه وسمعها كان مستبعدا في العقول إصراره على الضلالة عندها واستكباره عن الإيمان بها ( كأن ) مخففة والأصل كأنه لم يسمعها والضمير ضمير الشأن كما في قوله : * كأن ظبية تعطو إلى ناضر السلم * ومحل الجملة النصب على الحال : أي يصر مثل غير السامع ( وإذا ) بلغه شئ من آياتنا وعلم أنها منها ( اتخذها ) أي اتخذ الآيات ( هزوا ) ولم يقل اتخذه للإشعار بأنه إذا أحس بشئ من الكلام أنه من جملة الآيات التي أنزلها الله تعالى على محمد صلى الله عليه وسلم خاض في الاستهزاء بجميع الآيات ولم