تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
قد حكم بين العباد * وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب * قالوا أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال * إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد
شرح
أن يكون كلا حالا قد عمل فيها فيها ؟ قلت ، لا لأن الظرف لا يعمل في الحال متقدمة كما يعمل في الظرف متقدما تقول كل يوم لك ثوب ولا تقول قائما في الدار زيد ( قد حكم بين العباد ) قضى بينهم وفصل بأن أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ( لخزنة جهنم ) للقوام بتعذيب أهلها . فإن قلت : هلا قيل الذين في النار لخزنتها ؟ قلت : لأن في ذكر جهنم تهويلا وتفظيعا ، ويحتمل أن جهنم هي أبعد النار قعرا من قولهم بئر جهنام بعيدة القعر ، وقولهم في النابغة جهنام تسمية بها لزعمهم أنه يلقى الشعر على لسان المنتسب إليه فهو بعيد الغور في علمه بالشعر كما قال أبو نواس في خلف الأحمر * قليذم من العياليم الخسف * وفيها أعني الكفار وأطغاهم ، فلعل الملائكة الموكلين بعذاب أولئك أجوب دعوة لزيادة قربهم من الله تعالى فلهذا تعمدهم أهل النار بطلب الدعوة منهم ( أو لم تك تأتيكم ) ؟ إلزام للحجة وتوبيخ وأنهم خلفوا وراءهم أوقات الدعاء والتضرع وعطلوا الأسباب التي يستجيب الله لها الدعوات ( قالوا فادعوا ) أنتم فإنا لا نجترئ على ذلك ولا نشفع إلا بشرطين كون المشفوع له غير ظالم والإذن في الشفاعة مع مراعاة وقتها وذلك قبل الحكم الفاصل بين الفريقين ، وليس قولهم فادعوا لرجاء المنفعة ولكن للدلالة على الخيبة ، فإن الملك المقرب إذا لم يسمع دعاؤه فكيف يسمع دعاء الكافر ( في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ) أي في الدنيا والآخرة ، يعنى أنه يغلبهم في الدارين جميعا بالحجة والظفر على مخالفيهم وإن غلبوا في الدنيا في بعض الأحايين امتحانا من الله فالعاقبة لهم ، ويتيح الله من يقتص من أعدائهم ولو بعد حين . والأشهاد جمع شاهد كصاحب وأصحاب يريد الحفظة من الملائكة والأنبياء والمؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم لتكونوا