إنه هو السميع
البصير * لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن
أكثر الناس لا يعلمون وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات
ولا المسئ قليلا ما تتذكرون * إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس
لا يؤمنون * وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي
شرح
إليه من كيد من يحسدك ويبغى عليك ( إنه هو السميع ) لما تقول ويقولون ( البصير ) بما تعمل ويعملون فهو ناصرك
عليهم وعاصمك من شرهم . فإن قلت : كيف اتصل قوله ( لخلق السماوات والأرض ) بما قبله ؟ قلت : إن
مجادلتهم في آيات الله كانت مشتملة على إنكار البعث وهو أصل المجادلة ومدارها ، فحجوا بخلق السماوات
والأرض لأنهم كانوا مقرين بأن الله خالقها بأنها خلق عظيم لا يقادر قدره وخلق الناس بالقياس إليه شئ قليل
مهين ، فمن قدر على خلقها مع عظمها كان على خلق الإنسان مع مهانته أقدر ، وهو أبلغ من الاستشهاد بخلق
مثله ( لا يعلمون ) لأنهم لا ينظرون ولا يتأملون لغلبة الغفلة عليهم واتباعهم أهواءهم . ضرب الأعمى والبصير مثلا
للمحسن والمسئ . وقرئ يتذكرون بالياء والتاء ، والتاء أعم ( لا ريب فيها ) لابد من مجيئها ولا محالة وليس
بمرتاب فيها لأنه لابد من جزاء ( لا يؤمنون ) لا يصدقون بها ( ادعوني ) اعبدوني والدعاء بمعنى العبادة كثير في القرآن
ويدل عليه قوله تعالى - إن الذين يستكبرون عن عبادتي - والاستجابة : الإثابة . وفي تفسير مجاهد : اعبدوني أثبكم
وعن الحسن وقد سئل عنها : اعملوا وأبشروا فإنه حق على الله أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم
من فضله . وعن الثوري أنه قيل له ادع الله فقال : إن ترك الذنوب هو الدعاء ، وفي الحديث " إذا شغل عبدي