تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
* فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد * فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب * النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب * وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار * قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله
شرح
الآخرة إذا أنشأه الله حيوانا تبرأ من الدعاة إليه ومن عبدته . وقيل معناه : ليس له استجابة دعوة تنفع في الدنيا ولا في الآخرة ، أو دعوة مستجابة جعلت الدعوة التي لا استجابة لها ولا منفعة فيها كلا دعوة ، أو سميت الاستجابة باسم الدعوة كما سمى الفعل المجازى عليه باسم الجزاء في قولهم كما تدين تدان ، قال الله تعالى - له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ - ( المسرفين ) عن قتادة المشركين . وعن مجاهد : السفاكين للدماء بغير حلها . وقيل الذين غلب شرهم خيرهم هم المسرفون . وقرئ فستذكرون : أن فسيذكر بعضكم بعضا ( وأفوض أمري إلى الله ) لأنهم توعدوه ( فوقاه الله سيئات ما مكروا ) شدائد مكرهم وما هموا به من إلحاق أنواع العذاب بمن خالفهم ، وقيل نجا مع موسى ( وحاق بآل فرعون ) ما هموا به من تعذيب المسلمين ورجع عليهم كيدهم ( النار ) بدل من سوء العذاب أو خبر مبتدأ محذوف كأن قائلا قال : ما سوء العذاب ؟ فقيل هو النار أو مبتدأ خبره ( يعرضون عليها ) وفي هذا وجه تعظيم النار وتهويل من عذابها وعرضهم عليها إحراقهم بها ، يقال عرض الإمام الأسارى على السيف إذا قتلهم . وقرئ النار بالنصب وهى تعضد الوجه الأخير وتقديره : يدخلون النار يعرضون عليها . ويجوز أن ينتصب على الاختصاص ( غدوا وعشيا ) في هذين الوقتين يعذبون بالنار وفيما بين ذلك الله أعلم بحالهم ، فإما أن يعذبوا بجنس آخر من العذاب أو ينفس عنهم . ويجوز أن يكون غدوا وعشيا عبارة عن الدوام هذا ما دامت الدنيا ، فإذا قامت الساعة قيل لهم ( ادخلوا ) يا ( آل فرعون أشد ) عذاب جهنم . وقرئ أدخلوا آل فرعون : أي يقال لخزنة جهنم أدخلوهم . فإن قلت : قوله - وحاق بآل فرعون سوء العذاب - معناه أنه رجع عليهم ما هموا به من المكر بالمسلمين كقول العرب : من حفر لأخيه جبا وقع فيه منكبا ، إذا فسر سوء العذاب بنار جهنم لم يكن مكرهم راجعا عليهم لأنهم لا يعذبون بجهنم . قلت : يجوز أن يهم الإنسان بأن يغرق قوما فيحرق بالنار ويسمى ذلك حيقا لأنه هم بسوء فأصابه ما يقع عليه اسم السوء ، ولا يشترط في الحيق أن يكون الحائق ذلك السوء بعينه . ويجوز أن يهم فرعون لما سمع إنذار المسلمين بالنار وقول المؤمن وأن المسرفين هم أصحاب النار فيفعل نحو ما فعل نمروذ ويعذبهم بالنار فحاق به مثل ما أضمره وهم بفعله ، ويستدل بهذه الآية على إثبات عذاب القبر واذكر وقت يتحاجون ( تبعا ) تباعا كخدم في جمع خادم أو ذوي تبع : أي أتباع أو وصفا بالمصدر . وقرئ كلا على التأكيد لاسم إن وهو معرفة والتنوين عوض من المضاف إليه يريد إنا كنا أو كلنا فيها . فإن قلت : هل يجوز