* يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار * ولقد آتينا موسى الهدى
وأورثنا بني إسرائيل الكتاب * هدى وذكرى لأولي الألباب * فاصبر إن وعد الله
حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والابكار * إن الذين يجادلون في
آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله
شرح
شهداء على الناس واليوم الثاني بدل من الأول . يحتمل أنهم يعتذرون بمعذرة ولكنها لاتنفع لأنها باطلة وأنهم لو
جاءوا بمعذرة لم تكن مقبولة لقوله تعالى - ولا يؤذن لهم فيعتذرون - ( ولهم اللعنة ) البعد من رحمة الله ولهم سوء
الدار ) أي سوء دار الآخرة وهو عذابها . وقرئ تقوم ولا تنفع بالتاء والياء . يريد بالهدى جميع ما آتاه في باب
الدين من المعجزات والتوراة والشرائع ( وأورثنا ) وتركنا على بني إسرائيل من بعده ( الكتاب ) أي التوراة ( هدى
وذكرى ) إرشادا وتذكرة وانتصابهما على المفعول له أو على الحال . وأولو الألباب : المؤمنون به العاملون بما فيه
( فاصبر إن وعد الله حق ) يعنى أن نصرة الرسل في ضمان الله وضمان الله لا يخلف ، واستشهد بموسى وما آتاه من
أسباب الهدى والنصرة على فرعون وجنوده وإبقاء آثار هداه في بني إسرائيل ، والله ناصرك كما نصرهم ومظهرك على
الدين كله ومبلغ ملك أمتك مشارق الأرض ومغاربها : فاصبر على ما يجرعك قومك من الغصص فإن العاقبة لك ،
وما سبق به وعدى من نصرتك وإعلاء كلمتك حق ، وأقبل على التقوى واستدراك الفرطات بالاستغفار ، ودم
على عبادة ربك والثناء عليه ( بالعشى والإبكار ) وقيل هما صلاتا العصر والفجر ( إن في صدورهم إلا كبر ) إلا
تكبر وتعظم وهو إرادة التقدم والرياسة وأن لا يكون أحد فوقهم ، ولذلك عادوك ودفعوا آياتك خيفة أن تتقدمهم
ويكونوا تحت يدك وأمرك ونهيك ، لأن النبوة تحتها كل ملك ورياسة ، أو إرادة أن تكون لهم النبوة دونك حسدا
وبغيا ، ويدل عليه قوله تعالى - لو كان خيرا ما سبقونا إليه - أو إرادة دفع الآيات بالجدال ( ما هم ببالغيه ) أي
ببالغي موجب الكبر ومقتضيه وهو متعلق إرادتهم من الرياسة أو النبوة أو دفع الآيات . وقيل المجادلون هم اليهود
وكانوا يقولون : يخرج صاحبنا المسيح بن داود ، يريدون الدجال ، ويبلغ سلطانه البر والبحر وتسير معه الأنهار
وهو آية من آيات الله فيرجع إلينا الملك ، فسمى الله تمنيهم ذلك كبرا ونفى أن يبلغوا متمناهم ( فاستعذ بالله ) فالتجئ