فلا يغررك تقلبهم في البلاد .
شرح
إلى قوله : إليه مصير ) وختم الكتاب وقال لرسوله : لا تدفعه إليه حتى تجده صاحيا ، ثم أمر من عنده بالدعاء له
بالتوبة ، فلما أتته الصحيفة جعل يقرؤها ويقول : قد وعدني الله أن يغفر لي وحذرني عقابه ، فلم يبرح يرددها
حتى بكى ثم نزع فأحسن النزوع وحسنت توبته ، فلما بلغ عمر أمره قال : هكذا فاصنعوا ، إذا رأيتم أخاكم قد
زل زلة فسددوه ووقفوه وادعوا الله أن يتوب عليه ولا تكونوا أعوانا للشياطين عليه . سجل على المجادلين في
آيات الله بالكفر ، والمراد الجدال بالباطل من الطعن فيها والقصد إلى إدحاض الحق وإطفاء نور الله ، وقد دل على
ذلك في قوله - وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق - فأما الجدال فيها لإيضاح ملتبسها وحل مشكلها ومقادحة أهل
العلم في استنباط معانيها ورد أهل الزيغ بها وعنها فأعظم جهاد في سبيل الله ، وقوله صلى الله عليه وسلم ( إن جدالا
في القرآن كفر ) وإيراده منكرا وإن لم يقل إن الجدال تمييز منه بين جدال وجدال . فإن قلت : من أين تسبب لقوله
( فلا يغررك ) ما قبله ؟ قلت : من حيث إنهم لما كانوا مشهودا عليهم من قبل الله بالكفر ، والكافر لا أحد أشقى
منه عند الله وجب على من تحقق ذلك أن لا ترجح أحوالهم في عينه ولا يغره إقبالهم في دنياهم وتقلبهم في البلاد
بالتجارة النافقة والمكاسب المربحة ، وكانت قريش كذلك يتقلبون في بلاد الشأم واليمن ولهم الأموال يتجرون