تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا
شرح
بدلا وحده بين الصفات نبو ظاهر ، والوجه أن يقال لما صودف بين هؤلاء المعارف هذه النكرة الواحدة فقد آذنت بأن كلها أبدال غير أوصاف ، ومثل ذلك قصيدة جاءت تفاعيلها كلها على مستفعلن فهي محكوم عليها بإنها من بحر الرجز ، فإن وقع فيها جزء واحد على متفاعلن كانت من الكامل ، ولقائل أن يقول هي صفات ، وإنما حذف الألف واللام من شديد العقاب ليزاوج ما قبله وما بعده لفظا ، فقد غيروا كثيرا من كلامهم عن قوانينه لأجل الازدواج حتى قالوا ما يعرف سحادليه من عنادليه ، فثنوا ما هو وتر لأجل ما هو شفع ، على أن الخليل قال في قولهم : ما يحسن بالرجل مثلك أن يفعل ذلك وما يحسن بالرجل خير منك أن يفعل كذا ، أنه على نية الألف واللام كما كان الجماء الغفير على نية طرح الألف واللام ، ومما سهل ذلك الأمن من اللبس وجهالة الموصوف . ويجوز أن يقال : قد تعمد تنكيره وإبهامه للدلالة على فرط الشدة وعل شئ أدهى منه وأمر لزيادة الإنذار . ويجوز أن يقال هذه النكتة هي الداعية إلى اختيار البدل على الوصف إذا سلكت طريقة الإبدال . فإن قلت : ما بال الواو في قوله وقابل التوب ؟ قلت : فيها نكتة جليلة وهى إفادة الجمع للمذنب التائب بين رحمتين ، بين أن يقبل توبته فيكتبها له طاعة من الطاعات ، وأن يجعلها محاءة للذنوب كأن لم يذنب كأنه قال جامع المغفرة والقبول . وروى أن عمر رضي الله عنه افتقد رجلا ذا بأس شديد من أهل الشام فقيل له : تتايع في هذا الشراب ، فقال عمر لكاتبه : اكتب ( من عمر إلى فلان ، سلام عليك وأنا أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، بسم الله الرحمن الرحيم - حم