صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم . وقهم السيئات ومن
تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم . إن الذين كفروا ينادون
لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون . قالوا ربنا أمتنا
اثنتين وأحييتنا اثنتين
شرح
وأخرجا منصوبين على التمييز للإغراق في وصفه بالرحمة والعلم كأن ذاته رحمة وعلم واسعان كل شئ . فإن قلت :
قد ذكر الرحمة والعلم فوجب أن يكون ما بعد الفاء مشتملا على حديثهما جميعا وما ذكر إلا الغفران وحده ؟ قلت :
معناه : فاغفر للذين علمت منهم التوبة واتباع سبيلك الله سبيل الحق التي نهجها لعباده ودعا إليها ( إنك أنت
العزيز الحكيم ) أي الملك الذي لا يغلب ، وأنت مع ملكك وعزتك لا تفعل شيئا إلا بداعي الحكمة وموجب حكمتك
أن تفي بوعدك ( وقهم السيئات ) أي العقوبات أو جزاء السيئات ، فحذف المضاف على أن السيئات هي الصغائر
أو الكبائر المتوب عنها ، والوقاية منها التكفير أو قبول التوبة . فإن قلت : ما الفائدة في استغفارهم لهم وهم تائبون
صالحون ، موعودون المغفرة والله لا يخلف الميعاد ؟ قلت : هذا بمنزلة الشفاعة وفائدته زيادة الكرامة والثواب .
وقرئ جنة عدن وصلح بضم اللام والفتح أفصح ، يقال صلح فهو صالح وصلح فهو صليح . وذريتهم : أي
ينادون يوم القيامة فيقال لهم ( لمقت الله أكبر ) والتقدير لمقت الله أنفسكم أكبر من مقتكم أنفسكم فاستغنى بذكرها
مرة و ( إذ تدعون ) منصوب بالمقت الأول ; والمعنى أنه يقال لهم يوم القيامة : كأن الله يمقت أنفسكم الأمارة
بالسوء والكفر حين كان الأنبياء يدعونكم إلى الإيمان فتأبون قبوله وتختارون عليه الكفر أشد مما تمقتونهن اليوم
وأنتم في النار إذ أوقعتكم فيها باتباعكم هواهن . وعن الحسن : لما رأوا أعمالهم الخبيثة مقتوا أنفسهم فنودوا لمقت
الله . وقيل معناه : لمقت الله إياكم الآن أكبر من مقت بعضكم لبعض كقوله تعالى - يكفر بعضكم ببعض ويلعن
بعضكم بعضا - وإذ تدعون تعليل ، والمقت : أشد البعض ، فوضع في موضع أبلغ الإنكار وأشده ( اثنتين )
إماتتين وإحياءتين أو موتتين وحياتين ، وأراد بالإماتتين خلقهم أمواتا أولا وإماتتهم عند انقضاء آجالهم