تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
سورة المؤمن مكية . وهى خمس وثمانون آية بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم . غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير .
شرح
سورة المؤمن مكية . قال الحسن إلا قوله ( وسبح بحمد ربك ) لأن الصلوات نزلت بالمدينة وقد قيل في الحواميم كلها إنها مكيات عن بن عباس وابن الحفية . وهى خمس وثمانون آية ، وقيل ثنتان وثمانون ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قري بإمالة ألف حا وتفخيمها وبتسكين الميم وفتحها ، ووجه الفتح التحريك لالتقاء الساكنين وإيثار أخف الحركات نحو أين وكيف ، أو النصب بإضمار قرأ ومنع الصرف للتأنيث والتعريف ، أو للتعريف وأنها على زنة أعجمي نحو قابيل وهابيل . التوب والثوب والأوب أخوات في معنى الرجوع . والطول : الفضل والزيادة ، يقال لفلان على فلان طول ، والإفضال يقال طال عليه وتطول إذا تفضيل . فإن قلت : كيف اختلفت هذه الصفات تعريفا وتنكيرا والموصوف معرفة يقتضى أن يكون مثله معارف ؟ قلت : أما غافر الذنب وقابل التوب فمعرفتان لأنه لم يرد بهما حدوث الفعلين وأنه يغفر الذنب ويقبل التوب الآن أو غدا حتى يكونا في تقدير الانفصال فتكون إضافتهما غير حقيقية ، وإنما أريد ثبوت ذلك ودوامه فكان حكمهما حكم إله الخلق ورب العرش ، وأما شديد العقاب فأمره مشكل لأنه في تقدير شديد عقابه لا ينفك من هذا التقدير وقد جعله الزجاج بدلا ، وفى كونه