وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجئ بالنبيين والشهداء وقضى بينهم
بالحق وهم لا يظلمون . ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون . وسيق
الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم
يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا ؟ قالوا بلى
ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين . قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها
فبئس مثوى المتكبرين . وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها
وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم
شرح
ينظرون يقلبون أبصارهم في الجهات نظر المبهوت إذا فاجأه خطب . وقيل ينظرون ماذا يفعل بهم ، ويجوز أن
يكون القيام بمعنى الوقوف والجمود في المكان لتحيرهم . قد استعمار الله عز وجل النور للحق والقرآن والبرهان في
مواضع من التنزيل ، وهذا من ذاك ; والمعنى ( وأشرقت الأرض ) بما يقيمه فيها من الحق والعدل ويبسطه من
القسط في الحساب ووزن الحسنات والسيئات ، وينادى عليه بأنه مستعار إضافته إلى اسمه لأنه هو الحق العدل ،
وإضافة اسمه إلى الأرض لأن يزينها حيث ينشر فيها عدله وينصب فيها موازين قسطه ويحكم بالحق بين أهلها ، ولا
ترى أزين البقاع من العدل ولا أعمر لها منه ، وفى هذه الإضافة أن ربها وخالقها هو الذي يعدل فيها ، وإنما يجوز
فيها غير ربها ، ثم ما عطف على إشراق الأرض من وضع الكتاب والمحبئ بالنبيين والشهداء والقضاء بالحق وهو
النور المذكور ، وترى الناس يقولون للملك العادل : أشرقت الآفاق بعد لك وأضاءت الدنيا بقسطك ، كما تقول :
أظلمت البلاد يجور فلان . قال رسول الله صلى عليه وسلم ( الظلم ظلمات يوم القيامة ) وكما فتح الآية بإثبات
العدل ختمها بنفي الظلم . وقرئ وأشرقت على البناء للمفعول من شرقت بالضوء تشرق إذا امتلأت به واغتصت
وأشرقها الله ، كما تقول : ملأ الأرض عدلا وطبقها عدلا ، و ( الكتاب ) صحائف الأعمال ولكنه الكتفي باسم
الجنس ، وقيل اللوح المحفوظ ( والشهداء ) الذين يشهدون للأمم وعليهم من الحفظة والأخيار ، وقيل المستشهدون
في سبيل الله . الزمر الأفواج المتفرقة بعضها في أثر بعض وقد تزمروا قال * حتى احزألت زمر بعد زمر * وقيل
وقيل في زمر الذين اتقوا هي الطبقات المختلفة الشهداء والزهاد والعلماء والقراء وغيرهم . وقرئ : نذر منكم . فإن
قلت : لم أضيف إليهم اليوم ؟ قلت : أرادوا لقاء وقتكم هذا وهو وقت دخولهم النار لا يوم القيامة ، وقد جاء
استعمال اليوم والأيام مستفيضا في أوقات الشدة ( قالوا بلى ) أتونا وتلوا علينا ولكن وجبت علينا كلمة الله
- لأملأن جهنم - لسوء أعمالنا كما قالوا - غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين - فذكروا عملهم الموجب لكلمة
العذاب وهو الكفر والضلال . اللام في المتكبرين للجنس ، لأن ( مثوى المتكبرين ) فاعل بئس وبئس فاعلها اسم
معرف بلام الجنس أو مضاف إلى مثله ، والمخصوص بالذم محذوف تقديره : فبئس مثوى المتكبرين جهنم ( حتى )
هي التي تحكى بعدها الجمل والجملة المحكية بعدها هي الشرطية ، إلا أن جزاءها محذوف ، وإنما حذف لأنه