تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
* إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب
شرح
درور لا يحلبها ومهرة نثور لا يستولدها . وعن الحسن : قد قرأ هذا القرآن عبيد وصبيان لاعلم لهم بتأويله ، حفظوا حروفه وضيعوا حدوده حتى إن أحدهم ليقول : والله لقد قرأت القرآن فما أسقطت منه حرفا ، وقد والله أسقطه كله ما يرى للقرآن عليه أثر في خلق ولا عمل ، والله ما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده ، والله ما هؤلاء بالحكماء ولا الوزعة ، لأكثر الله في الناس مثل هؤلاء . اللهم اجعلنا من العلماء التدبرين وأعذنا من القراء المتكبرين . وقرئ نعم العبد على الأصل والمخصوص بالمدح محذوف . وعلل كونه ممدوحا بكونه أوابا رجاعا إليه بالتوبة أو مسبحا مؤوبا للتسبيح مرجعا له لأن كل مؤوب أواب . والصافن الذي في قوله : ألف الصفون فما يزال كأنه * مما يقوم على الثلاث كسيرا وقيل الذي يقوم على طرف سنبك يد أو رجل هو المتخيم ، وأما الصافن فالذي يجمع بين يديه . وعن النبي صلى الله عليه وسلم " من سره أن يقوم الناس له صفونا فليتبوأ مقعده من النار " أي واقفين كما خدم الجبابرة . فإن قلت : ما معنى وصفها بالصفون ؟ قلت : الصفون لا يكاد يكون في الهجن وإنما هو في العراب الخلص . وقيل وصفها بالصفون والجودة ليجمع لها بين الوصفين المحمودين واقفة وجارية : يعنى إذا وقفت كانت ساكنة مطمئنة في مواقفها ، وإذا جرت كانت سراعا خفافا في جريها . وروى أن سليمان عليه السلام غزا أهل دمشق ونصيبين فأصاب ألف فرس . وقيل ورثها من أبيه وأصابها أبوه من العمالقة . وقيل خرجت من البحر لها أجنحة ، فقعد يوما بعد ما صلى الأولى على كرسيه واستعرضها ، فلم تزل تعرض عليه حتى غربت الشمس وغفل عن العصر أو عن ورد من الذكر كان له وقت العشى وتهيبوه فلم يعلموه ، فاغتم لما فاته فاستردها وعقرها مقر بالله وبقى مائة ، فما بقي في أيدي الناس من الجياد فمن نسلها . وقيل لما عقرها أبدله الله خيرا منها وهى الريح تجرى بأمره . فإن قلت : ما معنى ( أحببت حب الخير عن ذكر ربى ) ؟ قلت : أحببت مضمن معنى فعل يتعدى بعن كأنه قيل : أنبت حب الخير عن ذكر ربى ، أو جعلت حب الخير مجزيا أو مغنيا عن ذكر ربى . وذكر أبو الفتح الهمداني في كتاب التبيان أن أحببت بمعنى لزمت من قوله * مثل بعير السوء إذ أحبا * وليس بذاك ، والخير : المال كقوله - إن ترك خيرا - وقوله - وإنه لحب الخير لشديد - والمال : الخيل التي شغلته ، أو سمى الخيل خيرا كأنها نفس الخير لتعلق الخير بها ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة " وقال في زيد الخيل حين وفد عليه وأسلم " ما وصف لي رجل فرأيته إلا كان دون ما بلغني إلا زيد الخيل " وسماه زيد الخير .