* إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد فقال إني
أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب
شرح
درور لا يحلبها ومهرة نثور لا يستولدها . وعن الحسن : قد قرأ هذا القرآن عبيد وصبيان لاعلم لهم بتأويله ، حفظوا
حروفه وضيعوا حدوده حتى إن أحدهم ليقول : والله لقد قرأت القرآن فما أسقطت منه حرفا ، وقد والله أسقطه
كله ما يرى للقرآن عليه أثر في خلق ولا عمل ، والله ما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده ، والله ما هؤلاء بالحكماء
ولا الوزعة ، لأكثر الله في الناس مثل هؤلاء . اللهم اجعلنا من العلماء التدبرين وأعذنا من القراء المتكبرين . وقرئ
نعم العبد على الأصل والمخصوص بالمدح محذوف . وعلل كونه ممدوحا بكونه أوابا رجاعا إليه بالتوبة أو مسبحا
مؤوبا للتسبيح مرجعا له لأن كل مؤوب أواب . والصافن الذي في قوله :
ألف الصفون فما يزال كأنه * مما يقوم على الثلاث كسيرا
وقيل الذي يقوم على طرف سنبك يد أو رجل هو المتخيم ، وأما الصافن فالذي يجمع بين يديه . وعن النبي
صلى الله عليه وسلم " من سره أن يقوم الناس له صفونا فليتبوأ مقعده من النار " أي واقفين كما خدم الجبابرة . فإن
قلت : ما معنى وصفها بالصفون ؟ قلت : الصفون لا يكاد يكون في الهجن وإنما هو في العراب الخلص . وقيل
وصفها بالصفون والجودة ليجمع لها بين الوصفين المحمودين واقفة وجارية : يعنى إذا وقفت كانت ساكنة
مطمئنة في مواقفها ، وإذا جرت كانت سراعا خفافا في جريها . وروى أن سليمان عليه السلام غزا أهل دمشق
ونصيبين فأصاب ألف فرس . وقيل ورثها من أبيه وأصابها أبوه من العمالقة . وقيل خرجت من البحر لها أجنحة ،
فقعد يوما بعد ما صلى الأولى على كرسيه واستعرضها ، فلم تزل تعرض عليه حتى غربت الشمس وغفل عن العصر
أو عن ورد من الذكر كان له وقت العشى وتهيبوه فلم يعلموه ، فاغتم لما فاته فاستردها وعقرها مقر بالله وبقى
مائة ، فما بقي في أيدي الناس من الجياد فمن نسلها . وقيل لما عقرها أبدله الله خيرا منها وهى الريح تجرى بأمره . فإن
قلت : ما معنى ( أحببت حب الخير عن ذكر ربى ) ؟ قلت : أحببت مضمن معنى فعل يتعدى بعن كأنه قيل :
أنبت حب الخير عن ذكر ربى ، أو جعلت حب الخير مجزيا أو مغنيا عن ذكر ربى . وذكر أبو الفتح الهمداني
في كتاب التبيان أن أحببت بمعنى لزمت من قوله * مثل بعير السوء إذ أحبا * وليس بذاك ، والخير : المال
كقوله - إن ترك خيرا - وقوله - وإنه لحب الخير لشديد - والمال : الخيل التي شغلته ، أو سمى الخيل خيرا كأنها
نفس الخير لتعلق الخير بها ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة " وقال
في زيد الخيل حين وفد عليه وأسلم " ما وصف لي رجل فرأيته إلا كان دون ما بلغني إلا زيد الخيل " وسماه زيد الخير .