* قال قائل منهم إني كان لي قرين يقول أئنك لمن المصدقين * أئذا متنا وكنا
ترابا وعظاما أئنا لمدينون * قال هل أنتم مطلعون * فاطلع فرآه في سواء الجحيم *
قال تالله إن كدت لتردين * ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين * أفما نحن
بميتين * إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين
شرح
قرئ من المصدقين من التصديق ومن المصدقين مشدد الصاد من التصدق . وقيل نزلت في رجل تصدق بماله لوجه
الله ، فاحتاج فاستجدى بعض إخوانه فقال : وأين مالك ؟ قال : تصدقت به ليعوضني الله به في الآخرة خيرا منه ،
فقال : أئنك لمن المصدقين بيوم الدين ، أو من المتصدقين لطلب الثواب والله لا أعطيك شيئا ( لمدينون ) لمجزيون
من الدين وهو الجزاء ، أو لمسوسون مربوبون ، يقال دانه ساسه ، ومنه الحديث " العاقل من دان نفسه " ( قال )
يعني ذلك القائل ( هل أنتم مطلعون ) إلى النار لأريكم ذلك القرين ، قيل إن في الجنة كوي ينظر أهلها منها إلى أهل
النار ، وقيل القائل هو الله عز وجل ، وقيل بعض الملائكة يقول لأهل الجنة : هل تحبون أن تطلعوا فتعلموا أين
منزلتكم من منزلة أهل النار ؟ وقرئ مطلعون فاطلع وفأطلع بالتشديد على لفظ الماضي والمضارع المنصوب
ومطلعون فاطلع وفأطلع بالتخفيف على لفظ الماضي والمضارع المنصوب ، يقال طلع علينا فلان واطلع بمعنى
واحد ، والمعنى : هل أنتم مطلعون إلى القرين فأطلع أنا أيضا ، أو عرض عليهم الاطلاع فاعترضوه فاطلع هو
بعد ذلك ، وإن جعلت الاطلاع من اطلعه غيره فالمعنى أنه لما شرط في اطلاعه اطلاعهم وهو من آداب المجالسة
أن لا يستبد بشئ دون جلسائه فكأنهم مطلعوه . وقيل الخطاب على هذا للملائكة . وقرئ مطلعون بكسر النون
أراد مطلعون إياي فوضع المتصل فوضع المنفصل كقوله * هم الفاعلون الخير والامرونه * أو شبه اسم الفاعل
في ذلك بالمضارع لتآخ بينهما كأنه قال تطلعون وهو ضعيف لا يقع إلا في الشعر ( في سوء الجحيم ) في وسطها
يقال تعبت حتى انقطع سوائي . وعن أبي عبيد : قال لي عيسى بن عمر : كنت أكتب يا أبا عبيدة حتى ينقطع
سوائي ( إن ) مخففة من الثقيلة وهي تدخل على كاد كما تدخل على كان ، ونحوه - إن كاد ليضلنا - واللام هي الفارقة
بينها وبين النافية . والارداء الاهلاك ، وفي قراءة عبد الله لتغوين ( نعمة ربي ) هي العصمة والتوفيق في الاستمساك
بعروة الاسلام والبراءة من قرين السوء ، أو إنعام الله بالثواب وكونه من أهل الجنة ( من المحضرين ) من الذين
أحضروا العذاب كما أحضرته أنت وأمثالك . الذي عطفت عليه الفاء محذوف معناه : أنحن مخلدون منعمون فما نحن
بميتين ولا معذبين . وقرئ بمائتين ، والمعنى : أن هذه حال المؤمنين وصفتهم وما قضى الله به لهم للعلم بأعمالهم أن
لا يذوقوا إلا الموتة الأولى ، بخلاف الكفار فإنهم فيما يتمنون فيه الموت كل ساعة . وقيل لبعض الحكماء : ما شر