تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين * إذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم * إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم * خالدين فيها وعد الله حقا وهو العزيز الحكيم * خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم * هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين
شرح
على حديث الحق . وقرئ ( ليضل ) بضم الياء وفتحها ، و ( سبيل ) الله ) دين الاسلام أو القرآن . فإن قلت : القراءة بالضم بينه لان النضر كان غرضه باشتراء اللهو أن يصعد الناس عن الدخول في الاسلام واستماع القرآن ويضلهم عنه ، فما معنى القراءة بالفتح ؟ قلت : فيه معنيان أحدهما ليثبت على ضلاله الذي كان عليه ولا يصدف عنه ويزيد فيه ويمده فإن المخذول كان شديد الشكيمة في عداوة الدين وصد الناس عنه . والثاني أن يوضع ليضل موضع ليضل من قبل أن من أضل كان ضالا لا محالة فدل بالرديف على المردوف . فإن قلت : ما معنى قوله ( بغير علم ) قلت : لما جعله مشتريا لهو الحديث بالقرآن قال يشترى بغير علم بالتجارة وبغير بصيرة بها ، حيث يستبدل الضلال بالهدى والباطل بالحق ، ونحوه قوله تعالى - فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين - أي وما كانوا مهتدين للتجارة بصراء بها . وقرئ ( ويتخذها ) بالنصب والرفع عطفا على يشترى أو ليضل والضمير للسبيل لأنها مؤنثة كقوله تعالى - وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا - ( ولى مستكبرا ) زاما لا يعبأ بها ، ولا يرفع بها رأسا . تشبه حاله في ذلك حال من لم يسمعها وهو سامع ( كأن في أذنيه وقرا ) أي ثقلا ، ولا وقر فيهما . وقرئ بسكون الذال . فإن قلت : ما محل الجملتين المصدرتين بكأن ؟ قلت : الأولى حال من مستكبرا ، والثانية من لم يسمعها ، ويجوز أن تكونا استئنافين ، والأصل في كأن المخففة كأنه والضمير ضمير الشأن ( وعد الله حقا ) مصدران مؤكدان : الأول مؤكد لنفسه ، والثاني مؤكد لغيره ، لان قوله - لهم جنات النعيم - في معنى وعدهم الله جنات النعيم ، فأكد معنى الوعد بالوعد ، وأما حقا فدال على معنى الثبات أكد به معنى الوعد ومؤكدهما جميعا قوله - لهم جنات النعيم - ( وهو العزيز ) الذي لا يغلبه شئ ولا يعجزه ، يقدر على الشئ وضده فيعطى النعيم من شاء والبؤس من شاء ، وهو ( الحكيم ) لا يشاء إلا ما توجبه الحكمة والعدل ( ترونها ) الضمير فيه للسموات ، وهو استشهاد برؤيتهم لها غير معمودة على قوله - بغير عمد - كما تقول لصاحبك أنا بلا سيف ولا رمح تراني . فإن قلت : ما محلها من الاعراب ؟ قلت : لا محل لا لأنها مستأنفة ، أو هي محل الجر صفة للعمد : أي بغير عمد مرئية ، يعنى أنه عمدها بعمد لا ترى ، وهي امساكها بقدرته ( هذا ) إشارة إلى ما ذكر من مخلوقاته ، والخلق بمعنى المخلوق ، و ( الذين من دونه ) آلهتهم ، بكتهم بأن هذه الأشياء العظيمة مما خلقه الله وأنشأه فأروني ماذا خلقته آلهتكم حتى