تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير * وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون *
شرح
لا يكتنه عظمه : أي ( حملته ) تهن ( وهنا على وهن ) كقولك رجع عودا على بدء بمعنى يعود عودا على بدء ، هو في موضع الحال ، والمعنى انها تضعف ضعفا فوق ضعف : أي يتزايد ضعفها ويتضاعف لان الحمل كلما أزداد وعظم ازدادت ثقلا وضعفا . وقرئ وهنا على وهن التحريك . عن أبي عمرو ويقال وهن بوهن ووهن يهن . وقرئ وفصله ( أن اشكر ) تفسير لوصينا ( ما ليس لك به علم ) أراد بنفي العلم به نفيه : أي لا تشرك به ما ليس بشئ ، يريد الأصنام كقوله تعالى - ما يدعون من دونه من شئ - ( معروفا ) صحابا أو مصاحبا معروفا حسنا بخلق جميل وحلم واحتمال وبر وصلة وما يقتضيه الكرم والمروءة ( واتبع سبيل من أناب إلى ) يريد واتبع سبيل المؤمنين في دينك ولا تتبع سبيلهما فيه ، وإن كنت مأمورا بحسن مصاحبتهما في الدنيا ثم إلي مرجعك ومرجعهما فأجازيك على إيمانك وأجازيهما على كفرهما ، علم بذلك حكم الدنيا وما يجب على الانسان في صحبتهما ومعاشرتهما من مراعاة حق الأبوة وتعظيمه وما لهما من المواجب التي لا يسوغ الاخلال بها ، ثم بين حكمهما وحالهما في الآخرة . وروى أنها نزلت في سعد بن أبي وقاص وأمه ، وفي القصة أنها مكثت ثلاثا لا تطعم ولا تشرب حتى شجروا فاها بعود ، وروى أنه قال : لو كانت لها سبعون نفسا فخرجت لما ارتددت إلى الكفر . فإن قلت : هذا الكلام كيف وقع في أثناء وصية لقمان ؟ قلت : هو كلام أعترض به على سبيل الاستطراد تأكيدا لما في وصية لقمان من النهي عن الشرك : فإن قلت : فقوله حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين كيف اعترض به بين المفسر والمفسر ؟ قلت : لما وصى بالوالدين ذكر ما تكابده الام وتعانيه من المشاق والمتاعب في حمله وفصاله هذه المدة المتطاولة ، إيجابا للتوصية بالوالدة خصوصا وتذكيرا بحقها العظيم مفردا ، ومن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن قال له من أبر " أمك ثم أمك ، ثم قال بعد ذلك : ثم أباك " وعن بعض العرب أنه حمل أمه إلى الحج على ظهره ، وهو يقول في حدائه بنفسه : أحمل أمي وهي الحماله * ترضعني الدرة والعلاله * ولا يجازى والد فعاله
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 232 | الزمخشري