ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي
ولوالديك إلي المصير * وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما
وصاحبهما في الدنيا معروفا
واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم
بما كنتم تعملون *
شرح
لا يكتنه عظمه : أي ( حملته ) تهن ( وهنا على وهن ) كقولك رجع عودا على بدء بمعنى يعود عودا على بدء ، هو
في موضع الحال ، والمعنى انها تضعف ضعفا فوق ضعف : أي يتزايد ضعفها ويتضاعف لان الحمل كلما أزداد
وعظم ازدادت ثقلا وضعفا . وقرئ وهنا على وهن التحريك . عن أبي عمرو ويقال وهن بوهن ووهن يهن .
وقرئ وفصله ( أن اشكر ) تفسير لوصينا ( ما ليس لك به علم ) أراد بنفي العلم به نفيه : أي لا تشرك به ما ليس
بشئ ، يريد الأصنام كقوله تعالى - ما يدعون من دونه من شئ - ( معروفا ) صحابا أو مصاحبا معروفا حسنا بخلق
جميل وحلم واحتمال وبر وصلة وما يقتضيه الكرم والمروءة ( واتبع سبيل من أناب إلى ) يريد واتبع سبيل المؤمنين
في دينك ولا تتبع سبيلهما فيه ، وإن كنت مأمورا بحسن مصاحبتهما في الدنيا ثم إلي مرجعك ومرجعهما فأجازيك
على إيمانك وأجازيهما على كفرهما ، علم بذلك حكم الدنيا وما يجب على الانسان في صحبتهما ومعاشرتهما من
مراعاة حق الأبوة وتعظيمه وما لهما من المواجب التي لا يسوغ الاخلال بها ، ثم بين حكمهما وحالهما في الآخرة .
وروى أنها نزلت في سعد بن أبي وقاص وأمه ، وفي القصة أنها مكثت ثلاثا لا تطعم ولا تشرب حتى شجروا فاها
بعود ، وروى أنه قال : لو كانت لها سبعون نفسا فخرجت لما ارتددت إلى الكفر . فإن قلت : هذا الكلام كيف
وقع في أثناء وصية لقمان ؟ قلت : هو كلام أعترض به على سبيل الاستطراد تأكيدا لما في وصية لقمان من النهي
عن الشرك : فإن قلت : فقوله حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين كيف اعترض به بين المفسر والمفسر ؟
قلت : لما وصى بالوالدين ذكر ما تكابده الام وتعانيه من المشاق والمتاعب في حمله وفصاله هذه المدة المتطاولة ،
إيجابا للتوصية بالوالدة خصوصا وتذكيرا بحقها العظيم مفردا ، ومن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن قال
له من أبر " أمك ثم أمك ، ثم قال بعد ذلك : ثم أباك " وعن بعض العرب أنه حمل أمه إلى الحج على ظهره ، وهو يقول في حدائه بنفسه :
أحمل أمي وهي الحماله * ترضعني الدرة والعلاله * ولا يجازى والد فعاله