تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد * وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم *
شرح
استوجبوا عندكم العبادة . ثم أضرب عن تبكيتهم إلى التسجيل عليهم بالتورط في ضلال ليس بعده ضلال . هو لقمن بن باعورا ابن أخت أيوب أو ابن خالته . وقيل كان من أولاد آزر ، وعاش ألف سنة وأدرك داود عليه السلام ، وأخذ منه العلم وكان يفتى قبل مبعث داود عليه السلام ، فلما بعث قطع الفتوى فقيل له ، فقال : ألا أكتفي إذا كفيت ؟ وقيل كن قاضيا في بني إسرائيل وأكثر الأقاويل أنه كان حكيما ولم يكن نبيا . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : لقمان لم يكن نبيا ولا ملكا ولكن كان راعيا أسود فرزقه الله العتق ورضى قوله ووصيته ، فقص أمره في القرآن لتمسكوا بوصيته . وقال عكرمة والشعبي : كان نبيا ، وقيل خير بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة . وعن ابن المسيب : كان أسود من سودان مصر خياطا . وعن مجاهد : كان عبدا أسود غليظ الشفتين متشقق القدمين . وقيل كان نجارا ، وقيل كان راعيا ، وقيل كان يحتطب لمولاه كل يوم حزمة . وعنه أنه قال لرجل ينظر إليه : إن كنت تراني غليظ الشفتين فإنه يخرج من بينهما كلام رقيق ، وإن كنت تراني أسود فقلبي أبيض . وروى أن رجلا وقف عليه في مجلسه فقال : ألست الذي ترعى معي في مكان كذا ؟ قال بلى ، قال : ما بلغ بك ما أرى ؟ قال : صدق الحديث والصمت عما لا يعنيني . وروى أنه دخل على داود عليه السلام وهو يسرد الدرع وقد لين الله له الحديد كالطين فأراد أن يسأله فأدركته الحكمة فسكت ، فلما أتمها لبسها وقال : نعم لبوس الحرب أنت ، فقال : الصمت حكمة وقليل فاعله ، فقال له داود : بحق ما سميت حكيما . وروى أن مولاه أمره بذبح شاة وبأن يخرج منها أطيب مضغتين فأخرج اللسان والقلب ، ثم أمره مثل ذلك بعد أيام وأن يخرج أخبث مضغتين فأخرج اللسان والقلب ، فسأله عن ذلك فقال : هما أطيب ما فيها إذا طابا وأخبث ما فيها إذا خبثا . وعن سعيد بن المسيب أنه قال لأسود : لا تحزن فإنه كان من خير الناس ثلاثة من السودان بلال ومهجع مولى عمر ولقمان ( أن ) هي المفسرة لان إيتاء الحكمة في معنى القول ، وقد نبه الله سبحانه على أن الحكمة الأصلية والعلم الحقيقي هو العمل بهما وعبادة الله والشكر له حيث فسر إيتاء الحكمة بالبعث عن الشكر ( غنى ) غير محتاج إلى الشكر ( حميد ) حقيق بأن يحمد وإن لم يحمده أحد . قيل كان اسم ابنه أنعم . وقال الكلبي : أشكم . وقيل كان ابنه وامرأته كافرين فما زال بهما حتى أسلما ( لظلم عظيم ) لأن التسوية بين من لا نعمة إلا هي منه ومن لا نعمة منه البتة ولا يتصور أن تكون منه ظلم