تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلوا عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين . وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون . ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين .
شرح
الأنبياء وقصة موسى عليه السلام ، كأنه قال : وما كنت شاهدا لموسى وما جرى عليه ولكنا أوحينا إليك ، فذكر سبب الوحي الذي هو إطالة الفترة ودل به على المسبب على عادة الله عز وجل في اختصاراته ، فإذا هو الاستدراك شبيه الاستداركين بعده ( وما كنت ثاويا ) أي مقيما ( في أهل مدين ) وهم شعيب والمؤمنون به ( تتلو عليهم آياتنا ) تقرؤها عليهم تعلما منهم ، يريد الآيات التي فيها قصة شعيب وقومه . ولكنا أرسلناك وأخبرناك بها وعلمناكها ( إذ نادينا ) يريد مناداة موسى عليه السلام ليلة المناجاة وتكليمه : و ( لكن ) علمناك ( رحمة ) وقرئ ( رحمة بالرفع أي هي رحمة ( ما آتاهم من نذير ) في زمان الفترة بينك وبين عيسى وهى خمسمائة وخمسون سنة ، ونحوه قوله لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم - ( لولا ) الأولى امتناعية وجوابها محذوف ، والثانية تحضيضية ، وإحدى الفاءين للعطف والأخرى جواب لولا لكونها في حكم الأمر من قبل أن الأمر باعث على الفعل والباعث والمحضض من
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 182 | الزمخشري