تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلى أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين .
شرح
إليه وهى ملطوخة بالدم ، فقال : قد قتلت إله موسى ، فعندها بعث الله جبريل عليه السلام لهدمه ، والله أعلم بصحته . قصد بنفي علمه بإله غيره نفى وجوده معناه ما لكم من إله غيري كما قال الله تعالى - قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض - معناه : بما ليس فيهن وذلك لأن العلم تابع للمعلوم لا يتعلق به إلا على ما هو عليه ، فإذا كان الشئ معدوما لم يتعلق به موجودا فمن ثمة كان انتفاء العلم بوجوده لانتفاء وجوده ، وعبر عن انتفاء وجوده بانتفاء العلم بوجوده ، ويجوز أن يكون على ظاهره وأن إلها غيره غير معلوم عنده ولكن مظنون بدليل قوله - وإني لأظنه من الكاذبين - وإذا ظن موسى عليه السلام كاذبا في إثباته إلها غيره ولم يعلمه كاذبا فقد ظن أن في الوجود إلها غيره ، ولو لم يكن المخذول ظانا ظنا كاليقين بل عالما بصحة قول موسى عليه السلام لقول موسى له - لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر - لما تكلف ذلك البنيان العظيم ولما تعب في بنائه ما تعب لعله يطلع بزعمه إلى إله موسى عليه السلام وإن كان جاهلا مفرط الجهل به ، وبصفاته ، حيث حسب أنه في مكان كما كان هو في مكان ، وأنه يطلع إليه كما كان يطلع إليه إذا قعد في عليته ، وأنه ملك السماء كما أنه ملك الأرض ، ولا ترى بينة أثبت شهادة على إفراط جهله وغباوته وجهل ملئه وغباوتهم من أنهم راموا نيل أسباب السماوات بصرح يبنونه ، وليت شعري أكان يلبس على أهل بلاده ويضحك من عقولهم حيث صادفهم أغبى الناس وأخلاهم من الفطن وأشبههم بالبهائم بذلك ، أم كان في نفسه بتلك الصفة ؟ وإن صح ما حكى من رجوع النشابة إليه ملطوخة بالدم فتهكم به بالفعل كما جاء التهكم بالقول في غير موضع من كتاب الله بنظرائه من الكفرة . ويجوز أن يفسر الظن على القول الأول باليقين كقوله : * فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج * ويكون بناء الصرح مناقضة لما ادعاه من العلم واليقين وقد خفيت على قومه لغباوتهم وبلههم ، أو لم تخف عليهم ولكن كلا كان يخاف على نفسه سوطه وسيفه وإنما قال ( فأوقد لي يا هامان على الطين ) ولم يقل اطبخ لي الآجر واتخذه لأنه أول من عمل الآجر فهو يعلمه الصنعة ، ولأن