وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري .
شرح
بالبشرى عند الموت . فإن قلت : العاقبة المحمودة والمذمومة كلتاهما يصح أن تسمى عاقبة الدار ، لأن الدنيا إما أن
تكون خاتمتها بخير أو بشر فلم اختصت خاتمتها بالخير بهذه التسمية دون خاتمتها بالشر ، قلت : قد وضع الله سبحانه
الدنيا مجازا إلى الآخرة ، وأراد بعباده أن لا يعملوا فيها إلا الخير وما خلقهم إلا لأجله ليتلقوا خاتمة الخير وعاقبة
الصدق ، ومن عمل فيها خلاف ما وضعها الله له فقد حرف فإذا عاقبتها الأصلية هي عاقبة الخير ، وأما عاقبة السوء
فلا اعتداد بها لأنها من نتائج تحريف الفجار . وقرأ ابن كثير قال موسى بغير واو على ما في مصاحف أهل مكة ،
وهى قراءة حسنة لأن الموضع موضع سؤال وبحث عما أجابهم به موسى عليه السلام عند تسميتهم مثل تلك الآيات
الباهرة سحرا مفترى . ووجه الأخرى أنهم قالوا ذلك وقال موسى عليه السلام هذا ليوازن الناظر بين القول والمقول
ويتبصر فساد أحدهما وصحة الآخر ، وبضدها تتبين الأشياء . وقرئ تكون بالتاء والياء . روى أنه لما أمر ببناء
الصرح جمع هامان العمال حتى اجتمع خمسون ألف بناء سوى الأتباع والأجراء ، وأمر بطبخ الآجر والجص ونجر
الخشب وضرب المسامير ، فشيدوه حتى بلغ ما لم يبلغه بنيان أحد من الخلق ، فكان الباني لا يقدر أن يقوم على
رأسه يبنى ، فبعث الله تعالى جبريل عليه السلام عند غروب الشمس فضربه بجناحه فقطعه ثلاث قطع : وقعت
قطعة على عسكر فرعون فقتلت ألف ألف رجل ، ووقعت قطعة في البحر ، وقطعة في المغرب ولم يبق أحد من
عماله إلا قد هلك . ويروى في هذه القصة أن فرعون ارتقى فوقه فرمى بنشابة نحو السماء ، فأراد الله أن يفتنهم فردت