تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري .
شرح
بالبشرى عند الموت . فإن قلت : العاقبة المحمودة والمذمومة كلتاهما يصح أن تسمى عاقبة الدار ، لأن الدنيا إما أن تكون خاتمتها بخير أو بشر فلم اختصت خاتمتها بالخير بهذه التسمية دون خاتمتها بالشر ، قلت : قد وضع الله سبحانه الدنيا مجازا إلى الآخرة ، وأراد بعباده أن لا يعملوا فيها إلا الخير وما خلقهم إلا لأجله ليتلقوا خاتمة الخير وعاقبة الصدق ، ومن عمل فيها خلاف ما وضعها الله له فقد حرف فإذا عاقبتها الأصلية هي عاقبة الخير ، وأما عاقبة السوء فلا اعتداد بها لأنها من نتائج تحريف الفجار . وقرأ ابن كثير قال موسى بغير واو على ما في مصاحف أهل مكة ، وهى قراءة حسنة لأن الموضع موضع سؤال وبحث عما أجابهم به موسى عليه السلام عند تسميتهم مثل تلك الآيات الباهرة سحرا مفترى . ووجه الأخرى أنهم قالوا ذلك وقال موسى عليه السلام هذا ليوازن الناظر بين القول والمقول ويتبصر فساد أحدهما وصحة الآخر ، وبضدها تتبين الأشياء . وقرئ تكون بالتاء والياء . روى أنه لما أمر ببناء الصرح جمع هامان العمال حتى اجتمع خمسون ألف بناء سوى الأتباع والأجراء ، وأمر بطبخ الآجر والجص ونجر الخشب وضرب المسامير ، فشيدوه حتى بلغ ما لم يبلغه بنيان أحد من الخلق ، فكان الباني لا يقدر أن يقوم على رأسه يبنى ، فبعث الله تعالى جبريل عليه السلام عند غروب الشمس فضربه بجناحه فقطعه ثلاث قطع : وقعت قطعة على عسكر فرعون فقتلت ألف ألف رجل ، ووقعت قطعة في البحر ، وقطعة في المغرب ولم يبق أحد من عماله إلا قد هلك . ويروى في هذه القصة أن فرعون ارتقى فوقه فرمى بنشابة نحو السماء ، فأراد الله أن يفتنهم فردت