تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ولا يصلحون . قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون .
شرح
الهزيل بن عبد رب ، غنم بن غنم ، رباب ابن مهرج ، مصدع بن مهرج ، عمير بن كردبة ، عاصم بن مخرمة سبيط بن صدقة ، سمعان ( 1 ) بن صفى ، قدار بن سالف ، وهم الذين سعوا في عقر الناقة ، وكانوا عتاة قوم صالح عليه السلام ، وكانوا من أبناء أشرافهم ( ولا يصلحون ) يعنى أن شأنهم الإفساد البحت الذي لا يختلط بشئ من الصلاح كما ترى بعض المفسدين قد يندر منه بعض الصلاح ( تقاسموا ) يحتمل أن يكون أمرا وخبرا في محل الحال بإضمار قد : أي قالوا متقاسمين ، وقرئ تقسموا . وقرئ لتبيتنه بالتاء والياء والنون ، فتقاسموا مع النون والتاء يصح فيه الوجهان ، ومع الياء لا يصح إلا أن يكون خبرا ، والتقاسم كالتظاهر والتظهر التحالف . والبيات : مباغتة العدو ليلا . وعن الإسكندر أنه أشير عليه بالبيات فقال : ليس من آيين الملوك استراق الظفر . وقرئ مهلك بفتح الميم واللام وكسرها من هلك ومهلك بضم الميم من أهلك ، ويحتمل المصدر والزمان والمكان . فإن قلت : كيف يكونون صادقين وقد جحدوا ما فعلوا فأتوا بالخبر على خلاف المخبر عنه ؟ قلت : كأنهم اعتقدوا أنهم إذ بيتوا صالحا وبيتوا أهله فجمعوا بين البياتين ثم قالوا ما شهدنا مهلك أهله فذكروا أحدهما كانوا صادقين لأنهم فعلوا البياتين جميعا لا أحدهما . وفى هذا دليل قاطع على أن الكذب قبيح عند الكفرة
هامش
( 1 ) في أبى السعود شمعان بالشين المعجمة اه‍ .
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 152 | الزمخشري