قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح
ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين .
ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون . قال
يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون .
قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون . وكان
في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض .
شرح
أحسن الناس ساقا وقدما لا أنها شعراء ، ثم صرف بصرده وناداها ( إنه صرح ممرد من قوارير ) وقيل هي السبب
في اتخاذ النورة أمر بها الشياطين فاتخذوها ، واستنكحها سليمان عليه السلام وأحبها وأقرها على ملكها وأمر الجن
فبنوا لها سيلحين وغمدان ، وكان يزورها في الشهر مرة فيقيم عندها ثلاثة أيام وولدت له . وقيل بل زوجها
ذا تبع ملك همدان وسلطه على اليمن ، وأمر زوبعة أمير جن اليمن أن يطيعه فبنى له المصانع ولم يزل أميرا حتى
مات سليمان ( ظلمت نفسي ) تريد بكفرها فيما تقدم ، وقيل حسبت أن سليمان عليه السلام يغرقها في اللجة فقالت :
ظلمت نفسي بسوء ظني بسليمان عليه السلام . وقرئ أن اعبدوا بالضم على اتباع النون الباء ( فريقان ) فريق مؤمن
وفريق كافر ، وقيل أراد بالفريقين صالح عليه السلام وقومه قبل أن يؤمن منهم أحد ( يختصمون ) يقول كل
فريق الحق معي السيئة العقوبة والحسنة التوبة . فإن قلت : ما معنى استعجالهم بالسيئة قبل الحسنة وإنما يكون ذلك إذا
كانتا متوقعتين إحداهما قبل الأخرى ؟ قلت : كانوا يقولون لجهلهم إن العقوبة التي يعدها صالح عليه السلام
إن وقعت على زعمه تبنا حينئذ واستغفرنا مقدرين أن التوبة مقبولة في ذلك الوقت ، وإن لم تقع فنحن على ما نحن
عليه ، فخاطبهم صالح عليه السلام على حسب قولهم واعتقادهم ، ثم قال لهم : هلا تستغفرون الله قبل نزول
العذاب ( لعلكم ترحمون ) تنبيها لهم على الخطأ فيما قالوه وتجهيلا فيما اعتقدوه . كان الرجل يخرج مسافرا فيمر بطائر
فيزجره ، فإن مر سانحا تيمن وإن مر بارحا تشاءم ، فلما نسبوا الخير والشر إلى الطائر أستعير لما كان سببهما من
قدر الله وقسمته ، أو من عمل العبد الذي هو السبب في الرحمة والنقمة ، ومنه قالوا : طائر الله لا طائرك : أي
قدر الله الغالب الذي ينسب إليه الخير والشر لا طائرك تتشاءم به وتتيمن ، فلما قالوا اطيرنا بكم : أي
تشاءمنا وكانوا قد قحطوا ( قال طائركم عند الله ) أي سببكم الذي يجئ منه خيركم وشركم عند الله وهو قدره
وقسمته إن شاء رزقكم وإن شاء حرمكم ، ويجوز أن يريد عملكم مكتوب عند الله فمنه ما نزل بكم عقوبة لكم وفتنة
ومنه قوله - طائركم معكم - وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه - وقرئ تطيرنا بكم على الأصل ، ومعنى تطير به :
تشاءم به ، وتطير منه : نفر منه ( تفتنون ) تختبرون أو تعذبون أو يفتنكم الشيطان بوسوسته إليكم الطيرة ( المدينة )
الحجر . وإنما جاز تمييز التسعة بالرهط لأنه في معنى الجماعة ، فكأنه قيل تسعة أنفس . والفرق بين الرهط والنفر
أن الرهط من الثلاثة إلى العشرة أو من السبعة إلى العشرة ، والنفر من الثلاثة إلى التسعة : وأسماؤهم : عن وهب