تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين . ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون . قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون . قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون . وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض .
شرح
أحسن الناس ساقا وقدما لا أنها شعراء ، ثم صرف بصرده وناداها ( إنه صرح ممرد من قوارير ) وقيل هي السبب في اتخاذ النورة أمر بها الشياطين فاتخذوها ، واستنكحها سليمان عليه السلام وأحبها وأقرها على ملكها وأمر الجن فبنوا لها سيلحين وغمدان ، وكان يزورها في الشهر مرة فيقيم عندها ثلاثة أيام وولدت له . وقيل بل زوجها ذا تبع ملك همدان وسلطه على اليمن ، وأمر زوبعة أمير جن اليمن أن يطيعه فبنى له المصانع ولم يزل أميرا حتى مات سليمان ( ظلمت نفسي ) تريد بكفرها فيما تقدم ، وقيل حسبت أن سليمان عليه السلام يغرقها في اللجة فقالت : ظلمت نفسي بسوء ظني بسليمان عليه السلام . وقرئ أن اعبدوا بالضم على اتباع النون الباء ( فريقان ) فريق مؤمن وفريق كافر ، وقيل أراد بالفريقين صالح عليه السلام وقومه قبل أن يؤمن منهم أحد ( يختصمون ) يقول كل فريق الحق معي السيئة العقوبة والحسنة التوبة . فإن قلت : ما معنى استعجالهم بالسيئة قبل الحسنة وإنما يكون ذلك إذا كانتا متوقعتين إحداهما قبل الأخرى ؟ قلت : كانوا يقولون لجهلهم إن العقوبة التي يعدها صالح عليه السلام إن وقعت على زعمه تبنا حينئذ واستغفرنا مقدرين أن التوبة مقبولة في ذلك الوقت ، وإن لم تقع فنحن على ما نحن عليه ، فخاطبهم صالح عليه السلام على حسب قولهم واعتقادهم ، ثم قال لهم : هلا تستغفرون الله قبل نزول العذاب ( لعلكم ترحمون ) تنبيها لهم على الخطأ فيما قالوه وتجهيلا فيما اعتقدوه . كان الرجل يخرج مسافرا فيمر بطائر فيزجره ، فإن مر سانحا تيمن وإن مر بارحا تشاءم ، فلما نسبوا الخير والشر إلى الطائر أستعير لما كان سببهما من قدر الله وقسمته ، أو من عمل العبد الذي هو السبب في الرحمة والنقمة ، ومنه قالوا : طائر الله لا طائرك : أي قدر الله الغالب الذي ينسب إليه الخير والشر لا طائرك تتشاءم به وتتيمن ، فلما قالوا اطيرنا بكم : أي تشاءمنا وكانوا قد قحطوا ( قال طائركم عند الله ) أي سببكم الذي يجئ منه خيركم وشركم عند الله وهو قدره وقسمته إن شاء رزقكم وإن شاء حرمكم ، ويجوز أن يريد عملكم مكتوب عند الله فمنه ما نزل بكم عقوبة لكم وفتنة ومنه قوله - طائركم معكم - وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه - وقرئ تطيرنا بكم على الأصل ، ومعنى تطير به : تشاءم به ، وتطير منه : نفر منه ( تفتنون ) تختبرون أو تعذبون أو يفتنكم الشيطان بوسوسته إليكم الطيرة ( المدينة ) الحجر . وإنما جاز تمييز التسعة بالرهط لأنه في معنى الجماعة ، فكأنه قيل تسعة أنفس . والفرق بين الرهط والنفر أن الرهط من الثلاثة إلى العشرة أو من السبعة إلى العشرة ، والنفر من الثلاثة إلى التسعة : وأسماؤهم : عن وهب