قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربى ليبلوني
أأشكر أم كفر ؟ ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربى غنى كريم .
قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدى أم تكون من الذين لا يهتدون . فلما جاءت
قيل أهكذا عرشك
شرح
وقيل " يا إلهنا وإله كل شئ إلها واحدا لا إله إلا أنت " وقيل " يا ذا الجلال والإكرام " وعن الحسن رضي الله عنه
الله والرحمن . وقيل هو آصف بن برخيا كاتب سليمان عليه السلام وكان صديقا عالما ، وقيل اسمه أسطوم ، وقيل
هو جبريل ، وقيل ملك أيد الله به سليمان ، وقيل هو سليمان نفسه ، كأن استبطأ العفريت فقال له أنا أريك ما هو
أسرع مما تقول . وعن ابن لهيعة : بلغني أنه الخضر عليه السلام علم من الكتاب المنزل وهو علم الوحي والشرائع
وقيل هو اللوح ، والذي عنده علم منه جبريل عليه السلام . وآتيك في الموضعين يجوز أن يكون فعلا واسم فاعل
الطرف : تحريك أجفانك إذا نظرت فوضع موضع النظر ، ولما كان الناظر موصوفا بإرسال الطرف في نحو قوله :
وكنت إذا أرسلت طرفك رائدا * لقلبك يوما أتعبتك المناظر
وصف برد الطرف ووصف الطرف بالارتداد ، ومعنى قوله ( قبل أن يرتد إليك طرفك ) أنك ترسل
طرفك إلى شئ فقبل أن ترده أبصرت العرش بين يديك . ويروى أن آصف قال لسليمان : مد عينيك حتى ينتهى
طرفك ، فمد عينيه فنظر نحو اليمين ودعا آصف فغار العرش في مكانه بمأرب ثم نبع عند مجلس سليمان عليه السلام
بالشام بقدرة الله قبل أن يرد طرفه . ويجوز أن يكون هذا مثلا لاستقصار مدة المجئ به كما تقول لصاحبك افعل
كذا في لحظة وفى ردة طرف والتفت ترني وما أشبه ذلك تريد السرعة ( يشكر لنفسه ) لأنه يحط عنها عب ء الواجب
ويصونها عن سمعة الكفران وترتبط به النعمة ويستمد المزيد ، وقيل : الشكر قيد للنعمة الموجودة وصيد للنعمة
المفقودة . وفى كلام بعض المتقدمين : إن كفران النعمة بوار ، وقلما أقشعت نافرة فرجعت في نصابها فاستدع
شاردها بالشكر واستدم راهنها بكرم الجوار . واعلم أن سبوغ ستر الله متقلص عما قريب إذا أنت لم ترج لله وقارا
( غنى ) عن الشكر ( كريم ) بالإنعام على من يكفر نعمته والذي قاله سليمان عليه السلام عند رؤية العرش شاكرا
لربه جرى على شاكلة أبناء جنسه من أنبياء الله والمخلصين من عباده ، يتلقون النعمة القادمة بحسن الشكر كما يشيعون
النعمة المودعة بجميل الصبر ( نكروا ) اجعلوه متنكرا متغيرا عن هيئته وشكله كما يتنكر الرجل للناس لئلا يعرفوه
قال : وسعوه وجعلوا مقدمه مؤخره وأعلاه أسفله . وقرئ ننظر بالجزم على الجواب وبالرفع على الاستئناف
( أتهتدى ) لمعرفته أو للجواب الصواب إذا سئلت عنه أو للدين والإيمان بنبوة سليمان عليه السلام إذا رأت تلك