تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب .
شرح
والذي ترك الايمان وأشرك بالله بالساقط من السماء والأهواء التي تتوزع أفكاره بالطير المختطفة ، والشيطان الذي يطوح به في وادى الضلالة بالريح التي تهوى بما عصفت به في بعض المهاوي المتلفة . وقرئ فتخطفه وبكسر الحاء والطاء وبكسر التاء مع كسرهما وهى قراءة الحسن وأصلها تختطفه . وقرئ الرياح . تعظيم الشعائر وهى الهدايا لأنها من معالم الحج أن يختارها عظام الاجرام حسانا سمانا غالية الأثمان ، ويترك المكاس في شرائها فقد كانوا يغالون في ثلاث ويكرهون المكاس فيهن : الهدى ، والأضحية ، والرقبة . وروى ابن عمر عن أبيه رضي الله عنهما " أنه أهدى نجيبة طلبت منه بثلاثمائة دينار ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعها ويشترى بثمنها بدنا فنهاه عن ذلك وقال : بل أهدها " . وأهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة بدنة فيها جمل لأبي جهل في أنفه برة من ذهب . وكان ابن عمر يسوق البدن مجللة بالقباطي فيتصدق بلحومها وبجلالها ويعتقد أن طاعة الله في التقرب بها وإهدائها إلى بيته المعظم أمر عظيم لابد أن يقام وبه ويسارع فيه ( فإنها من تقوى القلوب ) أي فإن تعظيمها من أفعال